فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 34

أم هل ننتمي للنظام العالمي الجديد ؟ الذي نكون عجلة من عجلاته ولكن السائق غربي يقود الحافلة ، إلى أي شيء ننتمي ؟ وما الذي يميزنا عن غيرنا ؟ ما الذي يحدد هويتنا نحن هذه الأمة ؟ ما الذي يجعلنا نجتمع على كلمة سواء ؟

إن هويتنا أيها الأحبة الكرام هي هذا الدين الذي أكرمنا الله به وأخرجنا به من الضلالة إلى الهدى ومن العمى إلى البصيرة ، هذا الدين هو القاسم المشترك الوحيد الذي تلتقي عنده وحدة الإسلام ، هذه الأمة الكبرى من مشرق الأرض إلى مغربها ، فلا يجمعها جنس ولا تجمعها لغة ولكن يجمعها دين واحد ، هذا الدين اتحدت عليه وائتلفت عليه . لقد كان المسلم يخرج من أقصى المغرب وينتقل إلى أقصى المشرق وهو يعتبر الجميع بلاده ، لا بل إنه ينتقل من بلد بعيد إلى بلد آخر بعيد فإذا جاء احتفى به أهل البلد وعينوه لهم قاضيًا و إمامًا . انظر مثلًا ابن خلدون العالم الكبير المؤرخ صاحب المقدمة التي هي من قواعد علم الاجتماع , ولد في بلاد تونس وفيها نشأ وانتقل إلى بلاد الأندلس فاستقبلوه استقبالًا حافلًا ، ونتقل إلى مصر فعينوه فيها قاضيًا .. وهكذا كانت الأمة:

ولست أدري سوى الإسلام لي وطنًا الشام فيه ووادي النيل سيانِ

و كل ما ذكر اسم الله في بلدٍ عددت أرجاءه من لب أوطاني

بل أيها الأحبة الكرام ، إن تاريخ هذه الأمة المسلمة يتعدى الألف وأربع مائة سنة الماضية إلى أعماق التاريخ , إلى يوم أن أنزل آدم - عليه السلام - إلى هذه الأرض ، منذ أن وجد الإسلام على هذه الأرض وذاك هو تاريخنا ، الأمة المسلمة أمة واحدة من عهد آدم عليه السلام كما قال الله تبارك وتعالى: { إن هذه أمتكم أمة واحدة و أنا ربكم فاعبدون } . وقال سبحانه في سورة المؤمنون: { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم * إن هذه أمتكم أمةً واحدة وأنا ربكم فاتقون } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت