هل هويتنا أيها الأحبة هي القومية أم هل هويتنا هي الوطنية ؟ أم هل هويتنا هي التبعية للشرق أو الغرب أو لهيئة الأمم ؟ أم هل هي هويتنا هي السير وفق النظام العالمي الجديد ؟
ما هي هويتنا نحن المسلمين ؟
القومية جاءتنا عن طريق الغرب , عن طريق أوروبا , ونشرها اليهود في تركيا فأثاروا النعرة القومية الطورانية ؛ ثم أخذها النصارى المارونيون في لبنان بالتحديد ونشروا القومية العربية ، ففرقت بين المسلم من أرض العرب وبين المسلم من البلدان الأخرى ، فبدل أن يكون الرقم الذي معنا يتعدى الألف مليون أصبح لا يتجاوز مائة وخمسون مليون . ثم ما الذي حصل ؟ حصل التفرق والانحطاط .. نعم أيها الأحبة .. هذه القومية ما أخذت حتى بقيم العرب في الجاهلية والتي عبر عنها شاعرهم بقوله:
و أغض الطرف إذا تبدت جارتي حتى يواري جارتي مأواها
بل أخذت التحلل والتهتك والفجور والفساد ونقلوه إلى بلاد العرب بصفة التقدم والرقي والحضارة .
هل هويتنا هي الوطنية ؟! الأوطان رقعة ضيقة , ما الذي يحدها ؟ ما الذي يُبَيِّنُها ؟ هل هي المكان الذي قضيت فيه حياتك ؟ ما تحديد هذا الوطن الذي يجب أن يتعصب له الإنسان وأن يوالي عليه وأن يعادي ؟ إن الوطن لا يحد ولا يوضح فإذا قيل مثلًا إن أهل مصر يجب أن يتعصبوا لمصر ، فسيختلف أهل مصر لأي شيء يتعصبون: للصعيد أم للقاهرة ؟ وأهل الصعيد سيختلفون يتعصبون لأي شيء لأسوان أو لأسيوط ؟ إن هذه الهوية لا تحديد لها وإنها تفرقة وضعف وخور في الأمة .
هل ننتمي لهيئة الأمم ؟ وللشرعية التي يطنطنون بها ، وهي في واقع الأمر جاهلية يسيرها اليهود والنصارى ، ونحن كما قال جرير:
ويقضى الأمر حين تغيب تيم ولا يستأمرون وهم شهود