فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 34

ثم إن الانتماء الحق لهذا الدين وإن الثبات الصادق على المبادئ يقتضي أيضًا أن نتخذ المواقف الشرعية الصحيحة على الأساس الشرعي السليم لا على أي أساس آخر ، لا على أساس حزبي ولا على أساس تعصب وعلى غير ذلك . فمثلًا عندما يتهجم بعضهم على بعض الجماعات الإسلامية التي كانت لها رأي في قضية أزمة الخليج بتهمة أنهم وقفوا موقفًا لا نرضاه نقول إن هذا خطأ ، على افتراض أنهم وقعوا فيه فإن ذلك لا يحق ولا يبرر أن يشن عليهم هجوم ، وأيضًا الذين دافعوا عن بعض الجماعات أو الذين نشروا أفكار و آراء بعض الجماعات التي عارضت جبهة الإنقاذ في الجزائر ، وشمتت بها وأيدت الطواغيت وأثنت عليهم هؤلاء نقول لهم: قد أخطأتم في ذلك . في الجزائر حصل ما حصل ، وقامت بعض الجماعات بصراحة وليس بتلميح بالشماتة لما حصل لإخوانهم , العجب ليس من فعل هؤلاء إنما العجب في فعل آخرين في المشرق العربي جلسوا وقتًا طويلًا وهم يبرزون هؤلاء وينشرون أقوالهم وينشرون صورهم على أغلفة مجلاتهم . إن الثبات على المبادئ يقتضي منا أن نقول للمخطئ أخطأت وأن نقول للمصيب أصبت ، وأن ننصحه وأن نبين له الحق وأن نتخذ الموقف المشروع شرعًا بالعدل والإنصاف لا بتحيز ولا بظلم .

أيها الأحبة:

إن الانتماء الحق لهذا الدين يعني مراعاة سنن الله ـ عز وجل ـ في تغيير المجتمعات ، ومن سنن الله ـ عز وجل ـ في التغيير: البدء في الأنفس ، كما قال الله سبحانه: { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } . فهل بدأ العاملون للإسلام بذلك ؟ هل عدلوا ما عندهم من الانحراف إن كان موجودًا ؟ هل كملوا ما عندهم من نقص إن اكتشفوه وتبين لهم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت