ثم إن الانتماء الحق لهذا الدين وإن الثبات الصادق على المبادئ يقتضي أيضًا أن نتخذ المواقف الشرعية الصحيحة على الأساس الشرعي السليم لا على أي أساس آخر ، لا على أساس حزبي ولا على أساس تعصب وعلى غير ذلك . فمثلًا عندما يتهجم بعضهم على بعض الجماعات الإسلامية التي كانت لها رأي في قضية أزمة الخليج بتهمة أنهم وقفوا موقفًا لا نرضاه نقول إن هذا خطأ ، على افتراض أنهم وقعوا فيه فإن ذلك لا يحق ولا يبرر أن يشن عليهم هجوم ، وأيضًا الذين دافعوا عن بعض الجماعات أو الذين نشروا أفكار و آراء بعض الجماعات التي عارضت جبهة الإنقاذ في الجزائر ، وشمتت بها وأيدت الطواغيت وأثنت عليهم هؤلاء نقول لهم: قد أخطأتم في ذلك . في الجزائر حصل ما حصل ، وقامت بعض الجماعات بصراحة وليس بتلميح بالشماتة لما حصل لإخوانهم , العجب ليس من فعل هؤلاء إنما العجب في فعل آخرين في المشرق العربي جلسوا وقتًا طويلًا وهم يبرزون هؤلاء وينشرون أقوالهم وينشرون صورهم على أغلفة مجلاتهم . إن الثبات على المبادئ يقتضي منا أن نقول للمخطئ أخطأت وأن نقول للمصيب أصبت ، وأن ننصحه وأن نبين له الحق وأن نتخذ الموقف المشروع شرعًا بالعدل والإنصاف لا بتحيز ولا بظلم .
أيها الأحبة:
إن الانتماء الحق لهذا الدين يعني مراعاة سنن الله ـ عز وجل ـ في تغيير المجتمعات ، ومن سنن الله ـ عز وجل ـ في التغيير: البدء في الأنفس ، كما قال الله سبحانه: { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } . فهل بدأ العاملون للإسلام بذلك ؟ هل عدلوا ما عندهم من الانحراف إن كان موجودًا ؟ هل كملوا ما عندهم من نقص إن اكتشفوه وتبين لهم ؟