هذا الرجل - رجل العقيدة الذي نسأل الله عز وجل أن يكثر من أمثاله بين المسلمين - هو الذي ينقل الناس من عدم الوعي إلى الوعي ؛ هو الذي ينقل الناس من أزمة الوعي إلى الوعي بالأزمة ؛ ينقل الناس من أنهم يعيشون أزمة وعي لا يعون دينهم ولا ما يحيط بهم ينقلهم إلى أن وعوا الأزمة التي تعيشها هذه الأمة ، ويعملوا على تعميق الانتماء لهذا الدين .
أيها الأحبة:
نقل الدكتور محمد أمين المصري ـ رحمة الله عليه ـ عن الباحثين النفسيين أنهم يقولون:"إن الفرد الذي يحمل رسالة كريمة هو الفرد المتكامل في شخصيته , و الذي لا يحمل رسالة كالقصبة الجوفاء قلبه خاوٍ ولا يعرف معنىً للحياة , وأنه يشارك العجماوات في تسليط شهواته عليه وتملك غرائزه له ولكنه دونها لأنها تؤدي رسالة وهي خدمة الإنسان و إن كانت لا تشعر بها , وذلك الشخص ليس له رسالة في الحياة". ثم ينقل ـ رحمه الله تعالى ـ عن الباحثين الاجتماعيين قولهم:"دور حمل الرسالة هو دور نهوض الأمة وصعودها و دور التخلي عن الرسالة هو دور الانحدار والهبوط"ثم يعلق ـ رحمه الله ـ بقوله:"و لقد ظل المسلمون يصعدون برسالتهم حينًا من الدهر ـ يعني لما كانوا يحملون هذه الرسالة ـ ثم تخلوا عنها شيئًا فشيئًا فعاشوا فترةً يسيرون بقوة الدفعة الأولى ثم كان دور الانحدار وإن الأمر خطير , إننا نحمل اسم الإسلام ولكننا لا نحمل رسالة الإسلام"انتهى كلامه .
أيها الأخوة في الله:
والانتماء الحق للإسلام يقتضي من العاملين للإسلام والدعاة إلى الله عز وجل وعلماء الإسلام أمور منها: