والثاني: العزم على الاستمرار على الطاعات بعد الدخول فيها ، وعلى الانتقال من حالٍ كاملٍ إلى حالٍ أكمل منه ، وهو من النهايات ، وعون الله للعبد قدر قوة عزيمته وضعفها ، فمن صمم على إدارة الخير ؛ أعانة وثبَّته [1] .
ومتى صدق العبد في عزمه على سلوك طريق الطاعة والاستمرار فيه أعانة الله- عز وجل- بـ (( البصيرة ) )وهي نورٌ يقذفه الله تعالى في قلبه يرى به حقيقة الأشياء ومحاسن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومساوئ المخالفة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويتخلص بالبصيرة كذلك من الحيرة والشكِّ الذي يقطعه عن السير في طريق الهداية والاستقامة .
3-التوبة:
والتوبة هي الرجوع عمَّا يكرهه الله ظاهرًا وباطنًا إلى ما يحبه الله ظاهرًا وباطنًا ، وهي واجبة على الفور ؛ لقوله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: من الآية31] .
والتوبة تتضمن ما يلي:
1.الإقلاع عن جميع الذنوب في الحال .
2.الندم على فعلها في الماضي .
3.العزم على ألاَّ يعاود الذنب في المستقبل .
4.العزم على فعل المأمور والتزامه في الحال والمستقبل .
فالتوبة إذن هي البداية العملية للتغيير ، ولا تصح عملية التغيير بدون توبة ، والتوبة كذلك تصاحب الإنسان في جميع مراحل حياته ، فليست خاصة بالعصاة كما يفهم بعض الناس ؛ بل إن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أطوع الخلق قال: (( يا أيها الناس ، توبوا إلى ربكم ، فوالله إني لأتوب إلى الله عزَّ وجلَّ في اليوم مائة مرة ) ) [ رواه مسلم ] .
4-المسارعة:
إن عملية التغيير لابد أن تسير بخطى سريعة ؛ لأن البطء يمكن أن يؤدي إلى التكاسل عن إتمام تلك العملية ، وبالتالي الانسحاب من المعركة دون تحقيق شيء من النصر .
(1) رسالتان للحافظ ابن رجب ص (27) .