الصفحة 3 من 34

أما أنت - أخي الحبيب - فما دمت تسأل عن التغيير ، وما دامت نفسك تتطلع إلى السمو والارتقاء نحو المعالي ؛ فإن ذلك يدل على حياة في قلبك وخير في نفسك ، ولكن التفكير في التغيير المطلوب ؛ بل إن الاكتفاء بهذا التفكير دون إحداث دون إحداث خطوات عملية نحو التغيير الحقيقي يجعل هذا التفكير مجرد أماني باطلة لا تنفع صاحبها ؛ بل هي رأس مال المفاليس كما يقال .

أما الخطوات العملية نحو التغيير فيمكن إجمالها فيما يلي:

1-التأمل في عظم الجناية .

التفكير في التغيير لا يحصل إلا بالتأمل في عظم الجناية نتيجة الغفلة والإعراض عن الله عزَّ وجلَّ ، فيشاهد القلب من خلال هذا التأمل عظمة الرب سبحانه وتعالى وقوته وجبروته ، وأنه خالق هذا العالم العلوي والسفلي ، وأنه رازق هذه الكائنات جميعًا ، وأنه المحيي المميت الفعال لما يريد ، وأنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له . ويشاهد بعد ذلك ضعف نفسه وحقارته وفقره ، وهو مع ذلك متعدٍّ حدود الله عزَّ وجلَّ ، سائر في مساخطه ، بعيدٌ عن سُبل طاعته ، والربُّ مع ذلك يستره ويرحمه ويرزقه ويحلم عليه ، ويوضح له طريق الخير ليسلكه ، وطريق الشر ليجتنبه ، وهذا التأمل ينتفع به القلب أعظم انتفاع حيث ينزعج من هذا الواقع الذي يعيشه بعيدًا عن الله تعالى ، ولا يزال يضرب على صاحبه ويحثه على تغيير هذا الواقع والسير في طريق الهداية والاستقامة .

2-العزيمة الصادقة:

بعد أن يتطلع القلب إلى التغيير لابد من العزيمة الصادقة على هذا التغيير ؛ لأنه لولا هذه العزيمة سرعان ما يفتر القلب ، ويزول عنه هذا الانزعاج ، والعزيمة هي العقد الجازم على المسير في طريق الاستقامة ، ومفارقة كل قاطع ومعوق ، ومرافقة كل معين وموصل ، فهي سبب في استمرار انزعاج القلب وانتباهه ورغبته في التغيير .

والعزيمة نوعان:

أحدهما: عزم الإنسان على سلوك الطريق وهو من البدايات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت