(3) شرح منتهى الإرادات 6/ 462.
ـ9ـ
كان الخصوم أو بعضهم مسلمين (1) ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} (2) .
وجه الاستدلال: أن كلمة (سبيلا) تدل على العموم، لأنها نكرة في سياق النفي، والسبيل هو القيام على شؤون الغير، سواء كان ولاية على مال أو نفس، والقضاء ولاية فلا يجوز توليته للكافر على المسلم.
وذهب الحنفية إلى جواز تقليد الذمي _ وهو غير المسلم _ القضاء على أهل الذمة وعللوا ذلك بأن أهلية القضاء كأهلية الشهادة، والذمي من أهلها على الذميين فيجوز إذن أن يتولى القضاء عليهم (3) .
والراجح قول الجمهور: أنه لا يجوز مطلقًا أن يتولى سلطة القضاء في دار الإسلام إلا المسلم، سواء كان سيقضي بين المسلمين أو بين الذميين، لأن القضاء شطر الإسلام، إذ الإسلام عقيدة وشريعة، ولا يصلح لتطبيق الشريعة إلا من يؤمن بها، ومن ناحية ثانية فإن دار الإسلام تقوم على أساس مبدأ وحدة القانون، ووحدة جهة القضاء (4) .
2_ البلوغ، والعقل، والحرية:
فلا يصح تولية الصبي، ولا المجنون، ولا العبد القضاء باتفاق الفقهاء (5) ، ولو وليه واحد من هؤلاء، وقضى لم يصح قضاؤه، لأن وظيفة القضاء تحتاج إلى عقل
ـــــــــــــــــــ
(1) بدائع الصنائع 7/ 3، بداية المجتهد 4/ 305، المهذب 2/ 290، المغني 14/ 12.
(2) سورة النساء آية 141.
(3) فتح القدير لابن الهمام 5/ 407، الفتاوى الهندية 3/ 397.
(4) نظام القضاء في الإسلام للدكتور عبد الكريم زيدان ص24.