ـ8ـ
وعرفه المالكية بأنه: الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام (1) .
وعرفه الشافعية بأنه: إلزام من له الإلزام بحكم الشرع (2) .
وعرفه الحنابلة بأنه: تبيين الحكم الشرعي، والإلزام به وفصل الخصومات (3) .
والحق أن هذه التعاريف كلها تكاد تكون واحدة، وإن اختلفت ألفاظها، إذ كلها تشتمل على عنصرين رئيسين، هما:
ـ الإخبار عن الحكم الشرعي.
ـ الإلزام به.
وبهذا يفترق المفتي عن القاضي في أمرين:
أ_ أن المفتي مخبر عن الحكم الشرعي، ومرشد إليه، ليتبعه السائل، ولا يلزمه بالحكم، بخلاف القاضي، فإنه مخبر ملزِم.
ب_ أن المستفتي يكون شخصًا واحدًا، أما القاضي فإن المترافع إليه يكون متعددًا حتمًا، طلبًا للفصل في المنازعة.
ثانيًا شروط القاضي:
إن ثمة شروطًا لا بد من وجودها في المرشح لمنصب القضاء، إلا أن هذه الشروط ليست محل اتفاق بين الفقهاء، فوجب أن نعرض إليها، وإلى الخلاف فيها، بإجمال يؤدي الغرض من هذا التمهيد، إذ ليس هذا محل تفصيلها، والإطالة في بحثها.
1_ الإسلام:
فقد أجمع الفقهاء على أنه يشترط لصحة تولية القاضي، وصحة قضائه الإسلام، إذا
ـــــــــــــــــــ
(1) تبصرة الحكام لابن مرحون 1/ 9، حاشية العدوي 2/ 310.
(2) حاشية الرملي الكبير على أسنى المطالب 4/ 277، حاشية البجيرمي على الخطيب 4/ 317.