بالاجتهاد (2) . فلو عرضت المسألة مرة ثانية قضى القاضي باجتهاده الجديد.
3_ أن القول بجواز النقض يؤدي إلى التسلسل، وعدم استقرار الأحكام، حيث إن الناقض ينقض أيضًا بثالث ... وهكذا، وفي ذلك مشقة شديدة، وفوضى تعتري الأحكام.
النقطة الثانية: مدى مسؤولية القاضي.
إذا حكم القاضي في مسألة، جانب فيها الحق والصواب، فإما أن يكون ذلك عن عمد، أو سهو وغفلة.
أ_ القضاء بالجور عمدًا: إذا قضى بالجور عمدًا، وأقرّ به، فحكمه باطل، ويعزر، ويعزل عن القضاء، لأنه خالف الغاية التي أسس القضاء لأجلها، وهي تحقيق العدل والإنصاف بين الناس. وقضية هذا الجور: إما أن تكون في مال أو نفس.
ـ فإن كان قد حكم في مال ظلمًا عمدًا، وأقر بذلك، فعليه الغرامة_في ماله هو_ والعقوبة، ويعزل، وهو ما نصت عليه المادة الثانية من نظام القضاء في المملكة العربية السعودية (3) ، ولا تقبل له بعد ذلك شهادة، كشاهد الزور.
ـ وإن كان قد حكم ظلمًا عمدًا في حد أو قصاص، وأقر بذلك، لم ينفذ قضاؤه، فلو نفذه فعليه القود (4) لتعديه في إنزال العقوبة، والمتعدي ضامن.
ـــــــــــــــــــ
(1) رواه البيهقي 10/ 120، وابن أبي شيبة في المصنف برقم /31088/ ورجال إسناده كلهم ثقات.
(2) الأشباه والنظائر للسيوطي ص101، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص129.
(3) نظام القضاء في المملكة العربية السعودية (المادة: 2) .
(4) الفتاوى الهندية 3/ 342، الذخيرة 10/ 143، البيان للعمراني 13/ 65، مغني المحتاج 4/ 608، القضاء في الإسلام للدكتور محمد أبو فارس ص112.
ـ34ـ
ب_ القضاء بالجور خطأ أو غفلة: قد يحكم القاضي بالظلم خطأ أو غفلة _ كما لو تبين أن الشهود محدودون في قذف _ نظرًا لكثرة ما يرد عليه من قضايا وخصومات، فإنه في هذه الحال يجب عليه أن يرجع إلى الحق والصواب ويقضي به، فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. وبناء على هذا الرجوع يوقف الحكم السابق عن