وقد حكم العلماء بأنه لا اجتهاد في مورد النص، فحصانة ما يحكم به القاضي إذًا مقيدة بما لا يخالف القرآن أو السنة أو الإجماع.
وهو ما نصت عليه المادة الأولى من نظام القضاء في المملكة، إذ تقول: (القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية ... ) (4) .
الحالة الثانية: مخالفة الحكم للاجتهاد.
إذا قضى القاضي بحكم في مسألة استند فيها إلى الاجتهاد والنظر، ثم تغير بعد ذلك اجتهاده _ أو تبين خطأ الحكم في المسألة نفسها لقاض آخر جاء بعده _ فلا ينقض الحكم السابق، وإنما يقضى بالاجتهاد الجديد في المسائل التي تستجد، وذلك لما يأتي:
1_ ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قضى في المسألة المشتركة (وهي: مات عن زوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأب وأم) أن لا شيء للإخوة الأشقاء بعد أن نفدت الفروض بالمال، ولما حدثت المسألة ثانية، وراجعه الإخوة الأشقاء وقالوا: هب أن أبانا
ـــــــــــــــــــ
(1) تبصرة الحكام 1/ 62،الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام للقرافي ص136، السلطة القضائية ص445.
(2) الإشراف لابن المنذر 1/ 61، شرح مسلم للنووي 9/ 180، فتح الباري 9/ 78.
(3) رد المحتار 5/ 400_401، الشرح الكبير بحاشية الدسوقي 6/ 40، روضة الطالبين 11/ 15، شرح منتهى الإرادات 6/ 506، درر الحكام 4/ 687، القضاء في الإسلام ص114.
(4) نظام القضاء في المملكة العربية السعودية (المادة: 1) .
ـ33ـ
حجر في يم، تغير اجتهاد عمر وقضى بالتشريك بين جميع الإخوة بالسوية، فراجعه الإخوة الأشقاء في المسألة الأولى على ما قضى به، فقال: (( تلك على ما قضينا وهذه على ما نقضي ) ) (1) . ولم يخالف أحد من الصحابة.
2_ أن الاجتهاد الثاني ليس بأولى من الاجتهاد الأول، لأن مبنى كل منهما البحث والنظر، وقد وضع الفقهاء في ذلك القاعدة المشهورة: الاجتهاد لا ينقض