الصفحة 36 من 60

التنفيذ، فإن نفذ فله حالان:

الحالة الأولى: أن يكون في مال، فإن كان لا يزال المال قائمًا في يد المحكوم له، رده إلى صاحبه لأنه عين ماله، لقوله: (( على اليد ما أخذت حتى تؤديه ) ) (1) ، وقوله: (( فمن قضيت له بشيء فلا يأخذ منه شيئًا، فإنما أقطع له قطعة من النار ) ) (2) وإن نفذ الحكم وتعذر رد المال ضمنه القاضي في بيت مال المسلمين، لأنه يعمل لمصلحتهم، فضمان ما يخطئ به في عموم أموالهم (3) .

الحالة الثانية: أن يكون حكمه في حد _ كرجم _ أو قصاص، فالدية مضمونة في بيت المال _ كالسابق _ لأنه يعمل لمصلحة المسلمين، كما قدمنا، أو على عاقلة القاضي، على خلاف بين الفقهاء في ذلك (4) .

ومن خلال هذه الأحكام ندرك أن للقاضي حصانة تحميه من المسؤولية إلا إذا ظهر أنه تعمد الإساءة والجور في حكمه، وثبت ذلك بطريق من طرق الإثبات المشروعة، كالشهادة والإقرار، لأن القضاء إنما وجد في الأصل لإنصاف الناس وإحقاق الحق.

ـــــــــــــــــــ

(1) رواه أبو داود في البيوع /3561/ والترمذي في البيوع /1266/،وابن ماجه في الصدقات /2400/ وأشار السيوطي في الجامع الصغير إلى صحته.

(2) رواه البخاري في الشهادات (باب: من أقام البينة بعد اليمين برقم 2534) ومسلم في الأقضية (باب: الحكم بالظاهر برقم 4450) وغيرهما.

(3) رد المحتار 5/ 418، تبصرة الحكام 1/ 66.

(4) بدائع الصنائع 7/ 16، منح الجليل 8/ 349، مغني المحتاج 4/ 608، المغني 14/ 258، القضاء في الإسلام لمحمد أبو فارس ص214.

ـ35ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت