أو اختل فيه شرط من الشروط الواجبة فيه (2) . لكنهم اختلفوا في حكم عزل الحاكم للقاضي دون موجب على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز لولي الأمر أن يعزل القاضي من عمله إذا لم يظهر منه ما يستوجب عزله _ كحكمه بالجور _ أو أنه غير صالح للقضاء بعد مرور فترة زمنية عليه _ كسنة مثلًا _ وهو ما نصت عليه المادة الثانية من نظام القضاء في المملكة (3) ، حيث لم يكن في عزله مصلحة، فإن كان ثمة مصلحة جاز، وإلى هذا ذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة في إحدى الروايتين عن أحمد (4) ، واستدلوا على ذلك بما يأتي:
أ_ أن ولاية القضاء عقد بين الإمام _ كنائب عن المسلمين _ وبين المولّى للقضاء، والعقد يجب الوفاء به، لقوله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود} (5) .
وجه ذلك: أنه أمر، والأمر للوجوب، ومخالفة الأمر لا تجوز.
ب_ أن عزل القاضي بدون سبب أو مصلحة تقتضي العزل ضرب من العبث بالمصالح، لأن الإمام إنما عقده لمصلحة المسلمين، فلم يملك عزله مع سداد حاله واستقامة أفعاله، كما لو عقد النكاح على موليته، لم يكن له فسخه.
ـــــــــــــــــــ
(1) المغني 14/ 11.
(2) سبق ذكر هذه الشروط في التمهيد ص8.
(3) نظام القضاء في المملكة العربية السعودية (المادة: 2) .
(4) منح الجليل 8/ 286، القليوبي وعميرة على شرح المنهاج 4/ 299، الفروع لابن مفلح 6/ 386، القواعد والضوابط الفقهية لنظام القضاء للدكتور ابراهيم الحريري ص29.
(5) سورة المائدة آية 1.
ـ29ـ
القول الثاني: أنه يجوز لولي الأمر أن يعزل القاضي مطلقًا وإن لم يصدر منه ما يقتضي العزل أو لم يكن في عزله مصلحة، وإلى هذا ذهب الحنفية وأحمد في الرواية الثانية عنه (1) . واستدلوا على ذلك بما يأتي:
أ_ فعل الصحابة، فإن عمر - رضي الله عنه - كان إذا قدم عليه الوفود سألهم عن أميرهم: أيعود المرضى؟ أيجيب العبد؟ كيف صنيعه؟ من يقوم على بابه؟ فإن قالوا الخصلة منها: لا، عزله (2) .
وعثمان بن عفان - رضي الله عنه - لما ولِيَ الخلافة أقرّ أبا موسى على البصرة ثلاث سنوات ثم عزله في الرابعة (3) .