متعين عليه (1) ، لأن الإمام مستخلف على الأمة، والقضاء داخل في عموم ولايته، فإن النبي - بعث عليا ًقاضيًا إلى اليمن، وبعث معاذ بن جبل إلى اليمن أيضًا لنفس الغاية، وبعث عمر شريحًا على قضاء الكوفة، وكعب بن سُور على قضاء البصرة (2) . ويجوز للإمام أن يوكل أمر تعيين القضاة إلى نائب عنه، كوزير العدل الآن.
ومن هذا الذي ذكر الفقهاء ندرك أن الشريعة الإسلامية أخذت بطريقة تعيين القضاة، لأن الحاكم الأمين أدرى بمواطن المصلحة من عامة الناس، فلا يعين القاضي بطريقة الانتخاب من قبل العامة، وإنما الذي يعينه الحاكم الأمين، وفي ذلك ضرب لطوق متين من الحصانة حول القضاة، بحيث لا يكون لأحد تأثير على أحكامهم المستمدة من الشريعة، إما بالنص وإما بالاجتهاد الحر والحيادي.
وعلى الحاكم أن يختار الأصلح في الناس لهذه المهمة الخطيرة، فإن القضاء العادل سبب دوام الملك واستقامة أحوال الناس، ويكون ذلك بالسؤال والبحث عنه إن لم يكن يعرفه، أو بأخذ المتفوقين الآن في هذا المجال بعد التأكد من استقامتهم ونزاهتهم.
ـــــــــــــــــــ
(1) البدائع 2/ 7، تبصرة الحكام 1/ 19، البيان 13/ 22، القليوبي وعميرة على شرح المنهاج 4/ 296، المغني 14/ 10، الغياثي ص98، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد الثلاثون ص136.
(2) رواه البيهقي في السنن 10/ 87.
ـ28ـ
قال ابن قدامه _رحمه الله_: إذا أراد الإمام تولية قاض، فإن كان له خبرة بالناس، ويعرف من يصلح للقضاء، ولاه، وإن لم يعرف ذلك، سأل أهل المعرفة بالناس، واسترشدهم على من يصلح، وإن ذكر له رجل لا يعرفه، أحضره وسأله وإن عرف عدالته، وإلا بحث عن عدالته، فإذا عرفها ولاّه (1) .
النقطة الثانية: حصانته من العزل التعسفي.
لا خلاف بين العلماء في أن لولي الأمر أن يعزل القاضي _ دون النظر إلى حصانته _ إذا ظهر منه خلل يستوجب ذلك كفسقه أو مرضه مرضًا يمنعه من القضاء