الصفحة 27 من 60

الفقهاء فيه: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والذكورة، والعدالة، والاجتهاد، وسلامة الحواس. كما استحبوا فيه: الفقه والنباهة، وكرم الخلق.

وبناء على هذه الصفات النبيلة المعتبرة في القاضي، لا يكون القاضي مكبلًا بقيود تجعله أسيرًا لظواهر النصوص، بل يجب عليه أن يُعمل فكره وعقله وعلمه، ويغوص في أعماق النصوص بكل نزاهة وبراءة، ثم يحكم بما يؤديه إليه اجتهاده بعيدًا عن الهوى والمؤثرات الخارجية، لأنه بذلك يكون متعبدًا لله عز وجل في الوصول إلى الحق والحكم به، كما نطق بذلك الحديث النبوي الشريف: (( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، ثم أخطأ، فله أجر ) ) (2) . أي: على اجتهاده، فرأيه بكل حال معتبر، واجتهاده محترم.

وقد كان النبي - يحث أصحابه على النظر والاجتهاد في أية قضية لا نص صريحًا في حكمها، ويقررهم على ذلك.

ـــــــــــــــــــ

(1) نظام القضاء في الإسلام لجماعة من الباحثين ص44و154.

(2) رواه البخاري في الاعتصام (باب: أجر الحاكم إذا اجتهج برقم 6919) ومسلم في الأقضية (باب: بيان أجر الحاكم إذا اجتهد برقم 4462) .

ـ26ـ

فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -، أن النبي - لما بعثه إلى اليمن، قال له: (( كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: فضرب رسول الله - على صدره، وقال: الحمد لله الذي وفق رسولَ

رسول الله لما يرضي رسول الله )) (1) .

والخلاصة: أن استقلال القضاء عن أي سلطة، تنفيذية أو تشريعية، أمر في غاية الأهمية لإرساء قواعد العدل بين الناس، ونشر الأمن في المجتمع، وإن أي خلل في استقلال القضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت