لا سلطان عليهم في قضائهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية، وليس لأحد التدخل في القضاء) (1) .
ولكي يحقق القضاء هذا الهدف الأسمى لا بد من ركيزتين ينبني عليهما، وهما: الحياد، وحرية الاجتهاد.
أولًا: الحياد.
والمقصود بالحياد: أن يكون القاضي بعيدًا عن التحيز والمحاباة، لفريق دون فريق أو لشخص دون شخص، وإنما عليه أن يحكم بالحق بعيدًا عن المؤثرات الخارجية، وغايته رضوان الله تعالى فقط بإحقاق الحق.
ولقد جاء الإسلام بإرساء ركيزة الحياد في الحكم، وأوجب على القاضي أن يحكم بالعدل غير متأثر بهواه من حب أو كره أو قرابة.
قال تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} (2) . وقال أيضًا: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} (3) .
ـــــــــــــــــــ
(1) نظام القضاء في المملكة العربية السعودية (المادة الأولى) .
(2) سورة النساء آية 58.
(3) سورة المائدة آية 8.
ـ24ـ
وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم رسول الله -، ومن يجترئ عليه إلا أسامةُ، حِبُّ رسول الله - فكلم رسول الله -، فقال: (( أتشفع في حد من حدود الله. ثم قام فخطب، قال: يا أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وايمُ الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها ) ) (1) .
وحرصًا على ضمان حياد القاضي في الحكم فقد منع الإسلام القاضي أن يحكم في قضية، هو طرف فيها، أو أحد فروعه أو أصوله، أو شريكه، أو زوجته، حتى لا يقع تحت هوى نفسه (2) ، وإن النفس لأمارة بالسوء.