الاستكانة والخضوع للأحكام، وهم بمثابة رجلِ شرطة يحضرون بين يدي القاضي، ومهمتهم _ كما ذكرنا _ حفظ هيبة القضاء.
وهو أمر محدث في القضاء، لم يكن معهودًا في العصر النبوي وما تلاه، ولم يكن القضاة بحاجة إليهم، لأن الناس كانوا ينظرون إلى القضاة والأمراء بعين التبجيل والتعظيم، ويخافونهم، وينقادون للحق بدون ذلك؛ فقد روي أن سيدنا عمر - رضي الله عنه - كان يقضي في المسجد _ أي: بأي خصومة تعرض _ فإذا فرغ استلقى على قفاه، وتوسد الحصى، ولا ينقص ذلك من هيبته، فقد كان مهيبًا، لا يجرؤ أحد على مخالفته فيما قضى (1) .
والخلاصة: أن اتخاذ القاضي للأعوان، من كاتب وحاجب ومترجم وغيرهم حق من حقوقه، لضمان سير المحاكمات والفصل بين الخصوم وسرعة الإنجاز. وهو مانصت عليه المادة السابعة والتسعون من نظام القضاء في المملكة، إذ تقول: (يعتبر من أعوان القضاء كتّاب الضبط والمحضرون والمترجمون والخبراء ومأمورو بيت المال) (2) .
ـــــــــــــــــــ
(1) البدائع 7/ 12، القضاء في الإسلام للدكتور محمد أبو فارس ص67، نظام القضاء في الإسلام لمجموعة من الباحثين ص65.
(2) نظام القضاء في المملكة العربية السعودية (المادة: 97) .
ـ23ـ
المطلب الثالث: في استقلالية القاضي
القضاء إخبار عن حكم الشرع على وجه الإلزام _ كما سبق بيانه _ والقاضي هو الذي يقوم بهذا الإخبار، والإسلام يهدف من تشريعاته العدل بين الناس، ونشر الأمن في المجتمع، فلا يصح لأي شخص كائنًا من كان، مهما علت مرتبته، أن يعيق تثبيت قواعد العدل والأمن، بالتدخل في شؤون القضاء.
والمقصود باستقلال القضاء: أن لا يقع القضاة تحت تأثير سلطة أو شخص من شأنه أن ينحرف عن هدفه الأسمى، وهو إقامة العدل بين الناس، وإيصال الحقوق إلى أصحابها.
وهو ما نصت عليه المادة الأولى من نظام القضاء في المملكة، إذ تقول: (القضاة مستقلون