حاجتهم، وخَلّتهم، وفقرهم، احتجب الله دون حاجته، وخَلّته، وفقره )) (4) . ولأن الحاجب ربما قدم المتأخر، أو أخر المتقدم لغرض له.
والقول الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور من الجواز، لقوة أدلتهم، ولأن عدم اتخاذ الحاجب (البواب) في مجلس الحكم يسبب الفوضى، وتكاثر الخصوم في مجلس القضاء، وفي هذا تشويش على القاضي، وامتهان لمجلس القضاء، وبخاصة في زماننا الذي كثرت فيه الخصومات، وضعف الوازع الديني عند الناس، وضعفت هيبة القضاء.
ويمكن الإجابة عن أدلة المانعين بحملها على غير الحاجة والمصلحة إلى اتخاذ الحاجب،
ـــــــــــــــــــ
(1) الفتاوى الهندية 3/ 320، الذخيرة 10/ 74.
(2) انظر: فتح الباري 13/ 142، نيل الأوطار 8/ 270.
(3) البيان للعمراني 13/ 40، كفاية الأخيار 2/ 259، كشاف القناع 6/ 396.
(4) رواه أبو داود في الخراج /2948/، واللفظ له، والترمذي في الأحكام /133/، والبيهقي في السنن 10/ 101 ورجال إسناده ثقات.
ـ21ـ
وهو ما رجحه الشوكاني _ رحمه الله _ وهو ممن امتهن القضاء في عصره وخبره.
ولكن ينبغي لمن اتخذ حاجبًا أن يتخذه أمينًا، ثقة، حسن الأخلاق، عارفًا بأقدار الناس، لينزلهم منازلهم بالحكمة دون المساس بحق الأسبقية.
3_ اتخاذ المترجم:
ومن الأمور التي ينبغي للقاضي أن يحرص على اتخاذها _ وهي حقه _ اتخاذ المترجم، إذا كان القاضي لا يعرف لغة المتخاصمي، وهو ما نصت عليه المادة السابعة والتسعون من نظام القضاء في المملكة (1) .
وقد اتفق الفقهاء على أنه يشترط في المترجم أن يكون مسلمًا، ثقة، عدلًا، لأنه مخبر، وخبره محتمل للصدق والكذب، فلا بد أن يكون مأمونًا من الكذب وتزوير