وكذا يشترط في الكاتب أن يكون ذا أهلية كاملة، بأن يكون: بالغًا، عاقلًا، مقبول الشهادة، لأن الصغير والمجنون لا يقبل قولهما عن نفسيهما، فعن غيرهما أولى ولأن القاضي قد يحتاج إلى شهادة الكاتب، فيشترط أن يكون مقبول الشهادة أيضًا.
النوع الثاني: شروط كمال واستحباب.
واستحب الفقهاء _فيمن يعين كاتبًا للقاضي_أن يكون فقيهًا، فطنًا، ورعًا لا يستمال بهدية أو رشوة، حسن الخط، عارفًا بكتابة المحاضر والسجلات وترتيبها (2) .
2_ اتخاذ الحاجب:
الحاجب في اللغة: البواب، ويجمع على حَجَبَة وحُجّاب، وصنعته الحجابة (3) .
ـــــــــــــــــــ
(1) الاختيار 2/ 85، تبصرة الحكام 1/ 29، مغني المحتاج 4/ 519، المغني 14/ 52، القضاء في الإسلام للدكتور محمد أبو فارس ص63.
(2) المراجع السابقة في الحاشية (1) .
(3) القاموس المحيط، وأساس البلاغة. مادة: (حجب) .
ـ20ـ
والحاجب هو: الذي يأذن للخصوم بالدخول، ويقدمهم بين يدي القاضي بحسب أسبقيتهم في الحضور، وقد يسمى بالعريف.
وجمهور الفقهاء على جواز اتخاذه للقاضي، ومنهم الحنفية والمالكية (1) ، لأن النبي - كان يحتجب في بعض أوقاته، وقد ثبت في الصحيح أن أبا موسى الأشعري كان بوابًا للنبي -، وكذا الخلفاء الراشدون اتخذوا حجابًا، فقد كان حاجب أبو بكر مولاه شديدا، وحاجب عمر مولاه يرفأ، وحاجب عثمان مولاه حمدان، وحاجب علي مولاه قنبر (2) .
وقال الشافعية والحنابلة: يكره اتخاذ الحاجب إلا لحاجة كزحام وشبهه (3) ، واستدلوا على ذلك بقوله: (( من ولاه الله عز وجل شيئًا من المسلمين، فاحتجب دون