وجه الاستدلال: أن القضاء حكم بالشرع، والمشركون _ ذميون وغير ذميين _ غيرُ مؤتمنين على شرعنا، لأنهم لا يألون جهدًا في إفساده علينا، فلا يجوز اتخاذ كتبة وأمناء منهم في القضاء ونحوه مما فيه استطالة وولاية على المسلمين (3) .
ب_ أن عمر - رضي الله عنه - نهى أبا موسى الأشعري عن اتخاذ كاتب نصراني، كان أبو موسى قد اتخذه كاتبًا عنده، وقال له: (( لا تدنهم إذ أقصاهم الله، ولا تأمنهم إذ خانهم الله _ أي: خونهم الله _ ولا تعزّهم بعد إذ أذلّهم الله ) ) (4) .
ـــــــــــــــــــ
(1) المبسوط للسرخسي 16/ 93، الذخيرة للقرافي 10/ 55، مغني المحتاج 4/ 519، المغني 14/ 53.
(2) سورة آل عمران آية 118. والبطانة: خاصة الرجل الذين يستبطنون أمره ويثق بهم. والخبال: الفساد. أي: لا يقصرون في إفساد أموركم. ينظر: المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص62و148.
(3) انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 47، أحكام القرآن للهراسي مجلد 1/ 304.
(4) رواه البيهقي 10/ 127.
ـ19ـ
ج_ أن الكاتب قد ينوب عن القاضي في كثير من أعماله، والقاضي يشترط إسلامه باتفاق، فكذا نائبه.
الشرط الثاني: العدالة.
ويشترط كذلك في كاتب القاضي العدالة، لأن الكاتب يكون موضع الأمانة على كل ما يجري في مجلس الحكم، فلا بد أن يكون متصفًا بالعدالة، لتؤمن خيانته (1) .
وإنما يتحقق وصف العدالة في الشخص: إذا كان مؤديًا للفرائض، متجنبًا للكبائر، غير مصر على الصغائر، بعيدًا عما يخل بالمروءة، مأمونًا وقت الرضا والغضب.
الشرط الثالث: الأهلية الكاملة.