الصفحة 19 من 60

القول الثاني: استحباب اتخاذ الكاتب، وهو قول جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة) فللقاضي أن يتولى عمل الكاتب بنفسه إذا كان ذلك لا يشغله عن عمله القضائي، فإن كان العمل كثيرًا استحب للقاضي أن يتخذ كاتبًا بعينه (2) ، وأجرة الكاتب من بيت المال، لأنه من المصالح العامة.

والقول الثاني _ قول الجمهور _هو الراجح وهو الأقرب إلى الواقع العملي للقضاة، فإن كثيرًا من المحاكم الصغيرة في الأرياف قد لا تحتاج إلى الكاتب، حيث يقوم القاضي بالمهمة كاملة.

وعلى أي حال، فاتخاذ الكاتب مشروع، وهو حق للقاضي، يستعين به في أعمال

ـــــــــــــــــــ

(1) الشرح الكبير بحاشية الدسوقي 6/ 17، تبصرة الحكام 1/ 29.

(2) البدائع 7/ 12، مغني المحتاج 8/ 251،المغني 14/ 52، نظام القضاء في الإسلام لمجموعة من الباحثين ص62.

ـ18ـ

القضاء، وقد اتخذ النبي - كتابًا كثيرين للوحي، يزيدون على الأربعين، منهم الخلفاء الأربعة، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان، وغيرهم، وسار الخلفاء كلهم على هذا المنهج عند تعيين القضاة.

شروط الكاتب:

اشترط الفقهاء في كاتب القاضي نوعين من الشروط:

النوع الأول: شروط صحة وجواز.

الشرط الأول: الإسلام.

فلا يصح أن يكون كاتب القاضي كافرًا _ كاليهودي، والنصراني، والمشرك _ باتفاق الفقهاء (1) . واستدلوا على ذلك بما يأتي:

أ_ قوله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ... } (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت