الصفحة 16 من 60

ب_ القياس على الإمامة بجامع الولاية في كل، فكما أن الإمام يأخذ الرزق الذي يكفيه وعياله من بيت المال بالإجماع، وقد فعل ذلك الخلفاء الراشدون المهديون ومن بعدهم ذلك، فكذلك القاضي يجوز له أخذ رزقه (مرتبه) من بيت المال (5) .

ج_ أن أخذ الرزق أمر يحتمه العقل وطبيعة العمل، فالقاضي ممنوع من مزاولة

ـــــــــــــــــــ

(1) البدائع 7/ 14، البيان للعمراني 13/ 14، المغني 12/ 9.

(2) العُمالة: بضم العين أجرة العمل (النهاية في غريب الحديث 3/ 300) .

(3) رواه البخاري في الأحكام (باب: رزق الحكام برقم 6744) .

(4) انظر: فتح الباري لابن حجر 13/ 164.

(5) السلطة القضائية ص164.

ـ15ـ

الأعمال التي تعيق القضاء أو تؤثر في غايته _ وهي العدل والإنصاف _ ولا بد أن يقابل هذا المنع بما يعوض عنه وذلك هو المرتب المذكور.

وقد نصت المادة الثامنة والخمسون من نظام القضاء في المملكة العربية السعودية على أنه (لا يجوز الجمع بين وظيفة القضاء ومزاولة التجارة أو أية وظيفة أو عمل لا يتفق مع استقلال القضاء وكرامته) (1) .

القول الراجح:

والقول الراجح الذي تميل إليه النفس، ويصدقه العقل والواقع هو القول الثاني، الذي عليه جمهور الفقهاء، وهو جواز أخذ الأجر مطلقًا، لحاجة أو لغير حاجة وفق سلم محدد _وهو نص ما جاء في المادة الرابعة والخمسين من نظام القضاء السعودي (2) _ للأمور التالية:

أ_ صحة الأدلة التي استند إليها الجمهور، كحديث البخاري، وفعل الخلفاء، والقياس.

ب_ أن القضاء وظيفة حياتية، وضرورة فطرية، لا بد من وجودها، لإرساء العدل بين الناس، فلو لم يوجد من يقوم بها تطوعًا _ كما هو الواقع الآن، بل وحتى من قبل _ لم يجز تعطيل هذه الوظيفة، ووجب دفع الأجر لمن يقوم بها، كإمامة الصلاة والأذان وغيرهما من شعائر الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت