الصفحة 17 من 60

ج_ أن في إعطاء القاضي مرتبًا (رزقًا) _ ولو مع عدم حاجته _ يكفيه ويوسع عليه إعفافًا له عن الرشوة، والتسلط على أموال المحجور عليهم.

قال ابن قدامه المقدسي _ رحمه الله _: والصحيح جواز أخذ الرزق بكل حال (3) .

وبناء على القول الراجح بجواز أخذ الأجر، ينبغي أن يختلف مقدار الراتب من عصر إلى عصر، ومن قطر إلى قطر، ومن شخص إلى شخص آخر بحسب مرتبته في القضاء، وهذا ما حدث فعلًا في أطوار الدولة الإسلامية من أول نشأتها إلى يومنا هذا.

ـــــــــــــــــــ

(1) نظام القضاء في المملكة العربية السعودية (المادة: 54) .

(2) نظام القضاء في المملكة العربية السعودية (المادة: 58) .

(3) المغني لابن قدامه 14/ 10، وينظر أيضًا: نظام القضاء للدكتور عبد الكريم زيدان ص56، القضاء في الإسلام للدكتور محمد عبد القادر أبو فارس ص74.

ـ16ـ

ويمكن أن يجاب عن القول الأول بأن العطاء للقاضي ليس مرتبطًا بحاجته حقيقة، وإنما أبيح له الأخذ تقوية له على استصلاح نفسه، وإغناء له عن تناول ما في أيدي الناس، فلا تمتد يده إلى أخذ الرشوة ليحيف في حكمه.

كما أن القضاء وإن كان كان قربة لله تعالى فلا بد من وجوده في الأمة لئلا تتعطل مهمة الفصل بين الناس، فتضيع حقوق وتهدر دماء، شأنه في ذلك شأن الإمامة العامة، وسائر الطاعات كالتدريس والخطابة وتعليم القرآن، ولو اشتغل في تحصيل رزقه لتعطلت هذه الأمور، فجاز له الأخذ خشية أن تتعطل هذه المهمات في الأمة.

ولأن القضاء عمل، وكل عمل يقوم به الإنسان يستحق عليه أجرًا دون نظر إلى حالته المادية، وهو ما فعله سيدنا عمر بن الخطاب مع عبد الله السعدي في القصة المذكورة.

ومع هذا فإن أدلة المانعين عقلية محضة، والأدلة النقلية الثابتة هي الحَكَم دائمًا وعليها يكون العول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت