الصفحة 15 من 60

ـ القول الثاني: أنه يجوز له أخذ الرزق (المرتب) مطلقًا، سواء كان القاضي غنيًا

ـــــــــــــــــــ

(1) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم بأخصر من هذا في الأحكام (باب: رزق الحكام ... ) فهو صحيح بناءً على ما قال ابن حجر في مقدمة الفتح ص21: ما يذكره البخاري معلقًا بصيغة الجزم محمول على أنه صح عنده.

(2) رواه البيهقي في السنن 10/ 87، وابن سعد في الطبقات الكبرى 2/ 255.

(3) تبصرة الحكام لابن مرحون 1/ 27، بدائع الصنائع 7/ 14، الكافي لابن قدامه 4/ 433، السلطة القضائية ص164.

ـ14ـ

بماله وأملاكه أم لا، وإلى هذا ذهب الشافعية والحنابلة وأكثر الحنفية (1) ، واستدلوا على ذلك بما يأتي:

أ_ أن عبد الله السعدي قدم على عمر في خلافته، فقال له عمر: ألم أُحَدّثْ أنك تلي من أعمال الناس أعمالًا، فإذا أعطيت العُمالة (2) كرهتها؟ فقلت: بلى. فقال عمر: ما تريد إلى ذلك؟ فقلت: إن لي أفراسًا وأعبدًا، وأنا بخير، وأريد أن تكون عُمالتي صدقة على المسلمين. قال عمر: لا تفعل، فإني كنت أردت الذي أردت، فكان رسول الله - يعطيني العطاء، فأقول: أعطهِ أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالًا، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي: (( خذه، فتموّلْه، وتصدق به، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشْرِف ولا سائلٍ فخذه، وإلا فلا تتبعه نفسك ) ) (3) .

قال الطبري: في حديث ابن عمر الدليل الواضح على أن من شُغِل بشيء من أعمال المسلمين أخذ الرزق على عمله ذلك كالولاة، والقضاة، وجباة الفيء، وعُمّال الصدقة، وشبههم، لإعطاء رسول الله - عمر العُمالة على عمله (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت