أ_ أن النبي - فرض رزقًا لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن، ليجبره، بعدما باع له ماله وقسمه بين غرمائه (2) .
ـــــــــــــــــــ
(1) بدائع الصنائع 7/ 13_14، الذخيرة للقرافي 10/ 78، المهذب لأبي إسحق الشيرازي 2/ 290، الكافي لابن قدامه 4/ 432، فتح الباري 13/ 161.
(2) أخرجه بتمامه أبو نعيم في الحلية 1/ 231، وأخرجه الحاكم مختصرًا في المستدرك 3/ 273 وقال: هذا حديث صحيح.
ـ13ـ
ب_ أن سيدنا عمر - رضي الله عنه - لما أرسل شريحًا قاضيًا على الكوفة فرض له مائة درهم كل شهر مع مؤنة من الحنطة (1) .
ج_ أن سيدنا عمر - رضي الله عنه - بعث عمار بن ياسر إلى الكوفة واليًا، وعبد الله بن مسعود قاضيًا، وعثمان بن حُنَيْف ماسحًا، وفرض لهم كل يوم شاة: نصفها لعمار، ونصفها لابن مسعود وعثمان (2) .
فهذه النصوص كلها واضحة في جواز أخذ القاضي أجرًا إذا كان محتاجًا، فيأخذ ما يكفيه.
الحالة الثانية: أن يكون غنيًا بما عنده من مال، فقد اختلف الفقهاء في جواز أخذه للمرتب (الرزق) سواء كان من بيت المال إن كان موجودًا ومنتظمًا، أو من وقف وقف على القضاة، على قولين:
ـ القول الأول: أنه لا يجوز للقاضي أخذ المرتب (الرزق) على القضاء عند عدم حاجته، وإلى هذا ذهب المالكية وبعض الحنفية وهو وجه عند الحنابلة (3) ، واستدل هؤلاء بما يلي:
أ_ أن جواز أخذ الأجر مرتبط بالحاجة، والحاجة هنا مندفعة بالغنى، فيحرم على القاضي الغني أخذ الأجر على القضاء.
ب_ أن القضاء قربة لله وطاعة، فلم يجز أخذ الأجرة عليه كالصلاة، وغيرها من الطاعات.