الثانية: وليُعلم أن عدم التفريق بين شرطي الكمال والصحة على ما تقضي به قواعد اللغة، ومعاني كلامها -مفردات وتراكيب على نحو ما أوضحت- لا يردُّ أصلًا من أصول الاعتقاد، ولا يُبْطلُ قاعدة من قواعد الأحكام، إنما هو إغلاق لباب، ولج منه المتأولون في الإسلام، أحكامه وشرائعه، عقائده وأصوله، بعْيث التحريف، والإبطال، والتأويل، ولا أقرب من برهانٍ يصدق ذلك، أنهم -وقد قالوا بالكفر الاعتقادي القلبيِّ والكفر العملي، وجعلوا الثاني مبقيًا على الإيمان لصاحبه وإن انتقص- أبرءُوا تارك الصلاة والرامي أمّ المؤمنين عائشة، والحاكم على الأخيار من أصحاب محمد × بالرِّدة، والمكذبَ المفتريَ على الشيخين أبي بكر وعمر، والحابس الزكاة، والشاتم الرسول، والساجد للصنم، والملقي المصحف في السباطة وغيرهم ممن لا يشك في خروجهم من الملة بما صنعوا - من الكفر وحظي منهم بصك غفران في الآخرة، فأين هم بهذا من قوله سبحانه: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} .