الصفحة 53 من 194

هذا ما يجب أن يُعلم حتى تسلم للغة مقاليدها، وقلائدها، وحتى لا يكون منا بغيٌ ظاهر، وجور جاهر على لغة القرآن، ولسان المصحف. أما إذا أُريد بكلمة"الكمال"ما يراد من معنى الزينة والجمال -على أنه أيضًا، مصطلح بمثل هذه الكلمة ذاتها لا يعرف، ولم يُعْهد في الصدر الأول- فقد يُتساهل فيه، ويسلَّم لمن اصطلح عليه على غير قناعة، لذا؛ فإنَّ الخير الانتهاءَ إلى ما جرى عليه العهد الأزهر الأول، وقد بيَّنت الأمر بيانًا شافيًا كافيًا، لا يؤْذن معه -والله أعلم بالحقِّ والصواب- أن يكون اختلاف يقرَّب به بعيد، أو يُبْعد معه قريب، والله يهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم.

ونصيحةٌ ناصحةٌ

أَرجو تَدَبُّرَها وتَمثُّلَها والأَخذ بها، أجعلها في مسائل:

الأولى: كيف يصح في عقل العقلاء أن لا يكون شرط الكمال هو شرط الصحة والعكس، وليس من أحدٍ يستطيع أن يقضي على نفسه، ولا على غيره، بما يكون به الإيمان صحيحًا إلا باجتماع أجزائه الثلاثة جملة واحدة بكل مقتضاها بما صغر وبما كبر من العمل، أما أن يكون بالتفصيل، فإنه ينقطع العمر بصاحبه على ما صح له من عمل في حياته، وصحة العمل إنما هي بصحة المعتقد قلبًا، وبما يستطاع من صالح العمل الصواب جارحة، ولا يكون الكمال إلا على مثل ذلك، وترك العمل ببعض الأعمال الإيمانية، لا يسمَّى به نقصًا، لأنه قد سلم له الأصل أولًا، ولأن الله لا يكلف نفسًا إلاَّ وسعها. والقدرة على العمل شرط في صحته وكماله، فكيف يصح في الأذهان إذًا أن يُفرَّق بين كمال وبين صحة، وليس هناك من سبب يُقدم، أو يؤخر قاعدة تضع العبد أمامها، ليُعرف الفرق بينهما، وليس هو بمدركٍ هذه ولا هذا، إلا إدراكًا عاطفيًا شعوريًا محضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت