ومن يوم أن وعد (بلفور) وزير خارجية بريطانيا يهود العالم بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين في 2/11/1917 ليعطي من لا يملك من لا يستحق، والأحداث تتواصل بسرعة مذهلة, فما أن أقامت إسرائيل دولتها في 15/5/1948 واعترفت بها روسيا بعد ثمان دقائق, وأمريكا بعد نصف ساعة, وقررتا أن إسرائيل خلقت لتبقى .. حتى دخلت في 5/6/1967م في حرب مع جيرانها من العرب, استولت خلالها على القدس الشريف والضفة الغربية وغزة وجنوب لبنان ومرتفعات الجولان وأرض سيناء.
ثم ما لبث أن فجع العالم الإسلامي بعدها بـ (مناجم بيجن) يضيف إلى البعد السياسي الذي انتزعه الصهاينة دون أي مستند لوضع القدس، بعدأ آخر دينيًا وذلك أثناء تعقيبه على خطاب الرئيس (السادات) أمام الكنيست حيث قال مؤكدًا هذا الحق المزعوم:
"إن حق إسرائيل في فلسطين حق أبدى تاريخي تشهد له الكتب, ومنها القرآن نفسه"، وبعد استدلاله بقول الله تعالى على لسان موسى: (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين .. المائدة/ 21) ، أردف يقول"إن الله فرض لنا الأرض المقدسة دون سائر الخلق فلا يجوز لأحد دينيا أن ينازعنا فيها".
ونسى هذا وكل من يردد قوله أن (الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.. الأعراف/128) ، ومصداقه في كتب القوم ما جاء في سفر (لاويون25: 23) من قول الرب في خطابه لبني إسرائيل:"والأرض لا تباع بتةً. لأن لي الأرض وأنتم غرباء ونزلاء عندي"، كما نسي هو وكل من قال بقوله أن سنة الله تقضى بألا يمكن إلا لمن يقيم العدل في الأرض، ويشيع الصلاح بين جنباتها، كي تنسجم حركه الكون مع من فيه، وبذا يعمر الكون بذكر الله، ويشدو من فيه بتوحيده، إذ الكون وما فيه ومن فيه ما خلق إلا لهذا (وإن من شيء إلا يسبح بحمده.. الإسراء/44) ، (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون.. الذاريات/56) .