والأمر الذي ينبغي أن يعيه كل مسلم, أن رفع شعار (أن تكون القدس عاصمة لإسرائيل الموحدة) والعمل من ثمّ على تحريرها من سكانها العرب والمسلمين .. إنما ينبع لدي أولئك الساسة ورجال الدين من منطلق عقدي هو أنها الأرض التي وعدوا بها على ألسنة رسلهم, وقد تم التخطيط لهذه الانطلاقة منذ بداية هذا القرن على يد (هرتزل) الذي فكر في إقامة دولة يهودية سياسية، ثم عدل عن ذلك لما بدى له معارضة مؤتمر الحاخامات, وعدم رغبة يهود العالم في النزوح عن بلادهم التي استقروا فيها, الأمر الذي دعاه لأن يعمل على تحويل الموضوع من قضية سياسية إلى قضية دينية يلهب بها عواطف جماهير اليهود, وقد رأى أن فلسطين هي المكان الوحيد الذي يناسب هذه الدعوة الجديدة, باعتبارها حسب ما تقضى به عقائد اليهود الباطلة (أرض الميعاد) .
وانتصرت فكرة (هرتزل) التي تضمنت - على ما جاء في وقائع المؤتمر الصهيوني الأول المنعقد في مدينة (بازل) السويسرية في سبتمبر من عام 1898 - قيام دولة إسرائيل في فلسطين بعد خمسين عامًا، وقيام إسرائيل الكبرى التي تشمل على حد زعمهم الحدود التاريخية والدينية الممتدة من النيل إلى الفرات بعد مائة عام- وهي ما تسعى الآن جاهدة في سبيل تحقيقه من خلال غزو العراق عن طريق حلفائها من الأمريكان والغرب المدعومين من حكام العرب الخونة وأنظمة حكمهم المستبدة المذعورة- ودعا هرتزل في سبيل تحقيق فكرته لإزاحة السلطان عبد الحميد الثاني خليفة المسلمين, الذي كان يمثل العقبة الكؤود أمام تحقيق الحلم الصهيوني، وكان لهرتزل فيما بعد ما أراد، فقد احتضن المؤتمر اليهودي العالمي فكرته عام 1905 أي بعد وفاته بسنة واحدة وعمل اليهود من ساعتها على تقويض الخلافة الإسلامية, و ساعدهم في كل هذا ولازالت قوى كبرى حاقدة على الإسلام والمسلمين.