كما نسي هؤلاء أو تناسوا أن تاريخهم الأسود بماضيه البائس وحاضره اليائس، ملطخ بدماء الأبرياء ومليء بانتهاك حرمات رب الأرض والسماء، ومفعم بالتآمر على أنبياء الله والصلحاء من عباده ومترع بكتمان وتحريف الكلم عن مواضعه وحافل بضروب الظلم ومختلف الجرائم، وتلك أمور تحول- من دون شك ووفق سنن الله في خلقه- دون التمكين في الأرض أو التمايز عن الخلق، ذلك أن الذي فضلهم في وقت من الأوقات على العالمين، ووعدهم- إن هم أقاموا عهده- بالتمكين، هو الذي قضى على ألسنة رسله وفى جميع كتبه- ولا راد لقضائه ولا معقب لحكمه- ألا يمكن إلا لعباده الصالحين، وألا ينال عهده الظالمين، يقول الأعمش سألت سعيد بن جبير عن قول الله تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون .. الأنبياء/105) ، فقال: الزبور: التوراة والإنجيل والقرآن، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الزبور: الكتب التي نزلت على الأنبياء، والذكر: أم الكتاب الذي يكتب فيه الأشياء قبل ذلك، وبمثله قال ابن جرير والثوري ومجاهد .
وإذا كان أبناء صهيون يدَّعون أن نصوص كتبهم بل ونصوص قرآننا المتبرئ منهم ومن فعالهم تشير إلى وعد قطعه الله على نفسه أن يمكن لإبراهيم ولنسله من بعده في أرض فلسطين (أرض الميعاد) ، فإن هناك مجموعة من الحقائق المهمة التي تجدر الإشارة إليها والتذكير بها وتتمثل في:
الحقيقة الأولى: