سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجرى من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل* فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظًا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم .. المائدة/12-13)، والآيات في ذلك في القرآن وفي الأسفار أكثر من أن تعد، وحسبنا منها ما ذكرنا.
فأنى لقوم لم يحققوا في أنفسهم فعل الشرط أن يتحقق لهم من قِبل الرب أو ينتظروا منه جوابه وجزاءه؟.
الحقيقة الثالثة:
(موعود الله لبنى إسرائيل موقوت بفترة زمنية محددة)
وكما كان وعد الله لبنى إسرائيل مشروطا بوصايا وبعهود لم يصونوها، ومنوطا بتعاليم ومواثيق لم يراعوها.. فقد كان مرهونًا كذلك وموقوتا بفترة زمنية محددة، شاء الله لها أن تختم بنبي الله عيسى عليه السلام الذي تآمر بنو إسرائيل على قتله هو الآخر وصلبه- كما تآمروا على قتل غيره- لولا أن رفعه الله إليه وألقى شبهه على غيره.
لذا كان مجيء عيسى عليه السلام- بعد أن تناوب عليهم ومن بنى جلدتهم لكن دون جدوى عدد غير قليل من الأنبياء والمصلحين - كان مجيئه محاولة أخيرة لإرجاعهم إلى سابق عهدهم حتى ينزعوا إلى صبغة الله، ولا يرغبوا عن ملة آبائهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وتمهيدًا في الوقت ذاته لمرحلة جديدة يتوقف عندها وحي السماء إلى الأرض، وتستمر بالتالي إلى الأبد، الأمر الذي ينذر بخطورة ما وصل إليه القوم من ختم على القلوب من جراء غلقها أمام كل خير، ويؤذن بفقدان الأمل في إرجاع الأمر على يد هؤلاء مرة ثانية إلى ما كان عليه، ويعنى كذلك- وهذا هو الأهم- أن انتهاء مدتهم التي قدرها الله لهم لوراثة الأرض والنبوة له ما يبرر.