فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 52

فحال هذا العاق مع والده، حال محزنة، فإذا وقف أبوه جلس هو ومد رجليه، وإذا ناقش أبوه أظهر له علمه هو وجهل أبيه، يناديه والده فلا يجيب، ويأمره فلا يطيع، وإن أعان والديه بمال تكبر واستعلى يدير ظهره لأبويه وهو يكلمهما، تراه راكبًا سيارته وأبوه واقف أمامه يخاطبه، يهرب من أبويه الفقيرين لا يمد لهما يد المساعدة والعون، ويوم يصبح ذا منصب وشوكة ومكانة ويكلمه أبوه أمام الناس صب عليه جام غضبه ، وأشبعه من اللعنات ، وأوسعه باللكمات ، يبتعد عن والديه أميالًا حتى لا يقول الناس هذان أبوا ذلك الرجل، ولم يعلم ذلك العاق أن دمعة الأبوين المظلومين بسبب ظلم الأبناء تقع من الله بمكان ، ويجعلها على العاقين نارًا ووبالًا ، فرضى الله من رضاهما، وسخطه سبحانه من سخطهما والظلم ظلمات يوم القيامة، قال تعالى: { والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين ( أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والأنس إنهم كانوا خاسرين } [ الأحقاف17/18 ] .

وقال تعالى: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا } [ الإسراء23/24 ] .

قال (:(( من أكبر الكبائر شتم الرجل والديه قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه قال: (( نعم ، يسب أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب أمه فيسب أمه ) ) [ متفق عليه ] .

وقال (:(( لعن الله من لعن والديه ) ) [ صحيح الأدب المفرد ] .

ففي الأحاديث السالفة الذكر الوعيد الشديد لمن عق والديه أو أساء إليهما ولو بالإشارة ولو بأقل كلمة وهي ( أف ) ، فيحرم عقوقهما أو سبهما أو شتمهما أو إهانتهما، ويحرم إلحاق الأذى بهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت