فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 52

ولا يعارض هذا الحديث الذي قبله وقلنا أنه لايطاع الوالدان في طلاق الزوجة إلا إذا كانت تؤذي الوالدين بفعل أو كلام قبيح , أو لم تكن تصلي أو كانت عاصيه لزوجها كخروجها سافرة كاشفة أو ماأشبه ذلك من الأمور المحرمة ولم تنته عن ذلك الأمر فوجب حينئذ طاعة الوالدين بطلاقها . وطاعة الوالدين وبرهما مقدم على جميع نوافل الأعمال , ولهذا بوب مسلم في صحيحه باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها , ثم ذكر قصة جريج الراهب وهي كما ذكرها الإمام مسلم في صحيحه قال: عن أبي هريرة ( أنه قال: وكان جريج رجلًا عابدًا فاتخذ صومعة فكان فيها فأتته أمه وهو يصلي فقالت ياجريج فقال يارب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت: ياجريج , فقال: يارب أمي وصلاتي فاقبل على صلاته , فانصرفت , فلما كان من الغد أتته وهو يصلي , فقالت: ياجريج , فقال: أي رب أمي وصلاتي فاقبل على صلاته , فقالت: اللهم لاتمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات ـ يعني الزانيات ـ فتذاكر بنو إسرائيل جريجًا وعبادته وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها فقالت إن شئتم لأفتننه لكم , قال: فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيًا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت: هو من جريج , فأتوه فأنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه , فقال: ما شأنكم , قالوا: زنيت بهذه البغي فولدت منك , فقال: أين الصبي فجاءوا به , فقال: دعوني حتى أصلي فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه , وقال: ياغلام من أبوك ؟ قال: فلان الراعي , فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب, قال: لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت