فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 52

فانظر كيف أدّى عصيان الوالدين إلى أن أفتتن رجلًا عابدًا , عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله (:(( ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد لولده ، ودعوة الصائم ، ودعوة المسافر ) ) [ حسن وهو في صحيح الجامع الصغير وزيادته ] .

وقال (:(( ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن ، دعوة الوالد على ولده ، ودعوة المسافر ، ودعوة المظلوم ) ) [ حسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير ] .

فما أصاب جريج العابد كان بسبب دعوة أمه عليه، فدعوة الوالدين من الدعوات التي يستجاب لصاحبها .

فتجب طاعة الوالدين فيما أمر به ما لم يكن ذلك الأمر معصية، فهما الجنة والنار، من أطاعهما فقد امتثل أمر ربه وأمر رسوله ( بطاعتهما وحصل له مقصود هذه الطاعة من زيادة الخير والرزق وبركة العمر وزيادته، والفوز بالجنة بإذن الله تعالى، ومن عصاهما فقد عصى الله تبارك وتعالى واستحق سخطه فهو قريب من النار والعياذ بالله ، وسيقع له مثل ما فعل بأبويه من أبنائه ، لأن هذا دين كما أخبر بذلك المصطفى ( فقال:(( بروا آباءكم تبركم أبناؤكم ) ).

فإنه لا سعادة ولا فوز للإنسان إلا في رضى والديه عنه ، فكم من أناس حُرموا لذة الحياة الدنيا بسبب عقوق الوالدين وعصيانهما ، فهم من نكد إلى نكد ، ومن مصيبة إلى أخرى ، فكانت عاقبتهم وخيمة، وخاتمتهم سيئة ، بسبب عقوق للوالدين .

وعلى العكس من ذلك من بَرَ والديه وأطاعهما وداوم على ذلك ولم يتأفف أو يتضجر من ذلك فاز برضى ربه سبحانه ، لأن رضى الرب في رضى الوالدين ، وسخطه من سخطهما .

واقرأ ماذا يقول والد لابنه العاق:

غدوتك مولودًا ومنتك يافعًا

تعل بما أجني عليك وتنهل

إذا ليلة ضافتك بالضم لم أبت

لسقمك إلا ساهرًا أتململ

كأني أنا المطروق دونك بالذي

طرقت به دوني فعيني تهمل

تخاف الردى نفسي عليك وإنها

لتعلم أن الموت وقت مؤجل

فلما بلغت السن والغاية التي

إليها مدى ما كنت فيك أؤمل

جعلت جزائي غلظة وفظاظة

كأنك أنت المنعم المتفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت