أثر الزكاة في تطور التشريع الاشتراكي في الغرب:
كان للمبادئ التي تقوم عليها الزكاة أثر كبير في تطور التشريع الاشتراكي في الغرب؛ فقد أحس الغربيون بالحقيقة الاجتماعية الظاهرة وهي: أن الإحسان وحده لا يكفي للقضاء على الفقر في المجتمع، والقضاء على آثاره السيئة في حياة البشر، وهنا سطعت عليهم شمسُ الحقيقة من جانب التشريع الإسلامي، فأدركوا -في وضوح تام- أنه لا بُدَّ للضريبة -إذا شاءت أن تنجح في أداء مهمتها- من الأخذ بعدد من المبادئ الأساسية.
فلا بُدَّ من تقدير الجباية تقديرًا دقيقًا يحدّد ما يحبى من كل مستوى من المستويات الاقتصادية تحديدًا واضحًا، ولا بُدَّ أيضا من أن تتولى الدولة جباية هذه الضريبة وتوزيعها على مستحقّيها، ويجب أيضا أن تعين أصناف المستحقين لهذه المعونة الاجتماعية.
وقد كانت الملكة اليزانيث ملكة إنجلترا أول من شعر بضرورة إصدار قانون بهذه الضريبة، وقد سمي منذ اللحظة الأولى (( قانون الفقراء ) )تنويهًا بمهمته الاجتماعية.
صدر هذا القانون في إنجلترا في سنة 1601 ويستطيع من ينظر إلى المعالم الكبرى لهذا القانون أن يرى أثر التشريع الإسلامي فيه واضحًا -وضوح الشمس في رائعة النهار- فقد اقتبس المبادئ الأساسية لفريضة الزكاة الإسلامية.
يقوم هذا القانون على فكرة الاعتراف بحق الفقراء في أموال الأغنياء، وهذا -في الواقع- هو الأساس النظريّ لهذا القانون الاجتماعيّ الخطير.
ويبدو التشابه -في أتمّ صوره- حينما يتصدى القانون لبيان الأصناف التي تستحق المعونة، فإنه -إذ ذاك- يقسّم المستحقين إلى سبع طوائف:
1 -الأطفال الذين يعجز آباؤهم عن القيام بشئون حياتهم.
2 -الرجال الذين ليس لهم مورد رزق؛ من صناعة، أو تجارة، أو سواها.
3 -العاجز.
4 -الأعمى.
5 -الأعرج.
6 -الهَرِم.
7 -السجين سجنًا مؤبدًا.
وقد نفذ هذا القانون منذ صدوره، ولكنه خضع لتعديلات متعددة، ويكفي للشعور بقيمة هذا القانون وأثره في حياة المجتمع الإنجليزي أن نشير -إشارة خاطفة- إلى مقدار الجباية وعدد المنتفعين في بعض السنين.
ففي سنة 1925 وصل عدد الذين ينالون المعونة طبقًا لهذا القانون نحو مليونين، وهو ما يعادل واحدًا من كل 24 من السكان.
وقد كانت الجباية في البداية محدودة، ولكنها لم تلبث أن نَمَتْ حتى وصلت في سنة 1818 إلى 7.870.801 ملايين ولم يكن عدد السكان في إنجلترا -في ذلك الحين- يزيد عن أحد عشر مليونًا.