يديه، والتذلل له، والصدقة، والدعاء، والتوبة والاستغفار،
والإحسان إلى الخلق وإغاثة الملهوف، والتفريج عن المكروب؛ فإن
هذه الأدوية قد جربتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها، فوجدوا
لها من التأثير في الشفاء ما لا يصل إليه علم أعلم الأطباء، ولا
تجربته ولا قياسه؛ وقد جرّبنا نحن وغيرنا من هذا أمورًا كثيرة،
ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسيَّة" [7] ."
وقال ابن حجر في معرض الرد على من ينكر بعض مفردات الأدوية
الإلهية:"وقد تواترت الأحاديث بالاستعاذة من الجنون والجذام وسيء"
الأسقام ومنكرات الأخلاق والأهواء والأدواء، فمن ينكر التداوي
بالدعاء يلزمه أن ينكر التداوي بالعقاقير، ولم يقل بذلك إلا
شذوذ، والأحاديث الصحيحة ترد عليهم ... ورد البلاء بالدعاء كرد
السهم بالترس، وليس من شرط الإيمان بالقدر أن لا يتترس من رمى
السهم" [8] ."
وقال المناوي:"... كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يعالج الأمراض"
بثلاثة أنواع: بالأدوية الطبيعية، وبالأدوية الإلهية، وبالأدوية
المركبة منهما" [9] ."
وهو كما قال، ومثالها على التوالي إرشاد النبي صلى الله عليه
وسلم إلى علاج مرض العين بماء الكمأة، والنظرة بالرقية، ولسعة
العقرب بالجمع بين الماء والملح والرقية.
وقال الألباني في جوابه لما سئل عن العاجز عن إتيان أهله لاحتمال
أن يكون مربوطا:".. هذا إما مرض وإما سحر، فإذا كان مرضًا"
فالأطباء يكتشفونه، وإذا كان سحرًا فلا يستطيع الأطباء أبدًا أن
يكتشفوه؛ لأن هذا مرض روحي، والأطباء يعالجون الأمراض المادية،