وهذه التحصينات لا تخضع للمجهر، ولا للتجارب المعملية، ولكن
تصدقها التجربة المباشرة، والواقع المشاهد، ولا يستفيد منها ـ في
الجملة ـ إلا أهل الإسلام، فهي من ثمرات التوحيد وجزائه المعجل
في الدنيا.
ولتعلم الدنيا أن لدينا أنواعا أخرى من التحصينات ـ التي تشعر
بجلال الإسلام وعظمته ـ بالإضافة إلى ما لديهم.
وليعلموا أن ما يأخذون به من وسائل مادية للوقاية من وباء
الخنازير ـ وما في معناه ـ قد سبق إليها الإسلام ودعا إليها، وما
هي في حقيقة الأمر إلا بعض ما جاءت به الشريعة المحمدية من
التحصينات الوقائية من الأوبئة والأمراض، وهي تحصينات يشترك في
الإفادة منها جميع البشر من مسلمين وغير مسلمين.
التحصينات الشرعية الوقائية المادية:
اهتم الإسلام بالجانب الوقائي فيما يتعلق بالأمراض بصفة عامة،
وبالوبائية منها بصفة خاصة، ومن مظاهر هذا الاهتمام:
1.نهيه عن دخول الأرض الموبوءة أو الخروج منها.
وذلك لحصر الوباء فلا تتسع دائرته، وهو ما يعرف في الطب الحديث
بالحجر الصحي، قال صلى الله عليه وسلم: «الطاعون رجس أرسل على
طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض
فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه»
ولذا لم يجز بعض العلماء السفر إلى البلدان الموبوءة أو الخروج
منها إلا لغرض صحيح.