والواقع أنَّ غير المؤمنين أشد فرقا من المؤمنين، لركونهم إلى
المعطيات البشرية المادية التي يعتريها النقص، ويخالطها الشك،
وتقل فيها الثقة أحيانا أو تنعدم، ولكون الدنيا جنتهم ومنتهى
أملهم؛ فحرصهم عليها شديد ولا غرابة!.
وأما الفريق الثاني فيتفاوت أهله في الخوف والهلع، بحسب ما قام
في قلوبهم من الإيمان والتوكل وحسن الظن بالله تعالى، وبحسب ما
قدموا من أعمال صالحة يرجون ثوابها، وما يفرق أكثرهم إلا لخوفه
أن ينتهي أجله وهو مقصر، أولم يزدد من الأعمال الصالحة، فيحبس عن
جنته، أو تقل رتبته.
أسباب كتابة الموضوع:
في خضم تلكم الأحداث وجدت ثلاثة أمور كانت هي الباعث الرئيس
لكتابة هذا الموضوع، وبالعنوان الآنف:
أولها: إن أكثر كلام الناس في مجالسهم ومنتدياتهم وعلى جميع
المستويات منصب على التحصينات والعلاجات المادية فحسب.
وثانيها: تعلق طائفة من المسلمين بالأسباب الوقائية المادية،
وانصرافهم إليها دون الأسباب الإلهية، إما لغفلة منهم، أو جهل،
أو ضعف يقين.
وثالثها: تداول الناس لبعض الأدعية غير المأثورة، والتي يرتقي
بعضها إلى البدعة.
فلأجل هذه الأسباب ـ بصورة مباشرة ـ كتبت هذا الموضوع على اختصار
من أصله؛ لتذكير المسلم بجملة من التحصينات الإلهية للوقاية من
الأمراض والآفات وسائر المكاره والشرور وإن عظمت عند البشر
(كوباء الخنازير) ، أو لرفعها بعد نزولها وتخفيفها.