أي سؤال حسنة الدنيا وحسنة الآخرة، وهو"طلب العافية في الدارين"
جاء في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من
المسلمين قد خفت، فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله صلى الله
عليه وسلم: «هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟» قال: نعم، كنت
أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله! لا تطيقه أفلا
قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب
النار؟» قال: فدعا الله له فشفاه [47] .
فهذا الرجل لما دعا بتعجيل العقوبة استجاب الله دعاءه، وابتلاه
بالمرض حتى ضعف وصار مثل فرخ الطائر، فبين له النبي صلى الله
عليه وسلم أنه لا يطيق ماسأل في الدنيا، ولا يستطيعه في العقبى،
ثم بين له الصواب من القول، فلو قال:(اللهم آتنا في الدنيا حسنة
)؛ لغفر الله له ذنوبه وعافاه من المرض، فدعا الرجل بهذا
الدعاء الجامع فشفاه الله [48] .
وكان هذا الدعاء المبارك أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم،
وكان أنس رضي الله عنه يدعو به لأصحابه، وما ذك إلا لأنه"جامع"
لجميع مطالب الدّنيا والآخرة" [49] ، فحري بالمسلم أن يكون له"
منه أوفر النصيب.
16.التحصن بسؤال العفو والعافية.
ففي العفو محو الذنوب، وفي العافية السلامة من الأسقام والبلايا
قال أنس رضي الله عنه: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: