الصفحة 14 من 37

وقال عن أيوب عليه السلام:"وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ"

أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ

وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ

عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ" [الأنبياء: 83-84] ."

إن الدعاء أمضى سلاح في دفع البلاء قبل نزوله، وفي تخفيفه أو

رفعه بعد نزوله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم «لا يغني حذر من قدر،

و الدعاء ينفع مما نزل و مما لم ينزل، و إن البلاء لينزل فيتلقاه

الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة» [36] .

ودلالة الحديث ظاهرة في أثر الدعاء، وأنه ينفع مما نزل من

المصائب والمكاره وسائر أنوع البلاء ومما لم ينزل منها.

قال ابن القيم:"والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه"

ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل ... وله مع

البلاء ثلاثة مقامات:

أحدها: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه.

الثاني: أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به

العبد، ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفا.

الثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه" [37] ."

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يرد القدر إلا الدعاء» [38] ، وهذا

الحديث - إضافة إلى سابقه وما في معناهما - يفتح باب الأمل في

دفع المكاره المتوقعة أو المحذورة، ومعناه: أن الدعاء سبب من

الأسباب التي يستدفع بها البلاء، كما أنه سبب من الأسباب التي

يستجلب بها الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت