وقال عن أيوب عليه السلام:"وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ"
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ
وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ
عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ" [الأنبياء: 83-84] ."
إن الدعاء أمضى سلاح في دفع البلاء قبل نزوله، وفي تخفيفه أو
رفعه بعد نزوله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم «لا يغني حذر من قدر،
و الدعاء ينفع مما نزل و مما لم ينزل، و إن البلاء لينزل فيتلقاه
الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة» [36] .
ودلالة الحديث ظاهرة في أثر الدعاء، وأنه ينفع مما نزل من
المصائب والمكاره وسائر أنوع البلاء ومما لم ينزل منها.
قال ابن القيم:"والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه"
ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل ... وله مع
البلاء ثلاثة مقامات:
أحدها: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه.
الثاني: أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به
العبد، ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفا.
الثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه" [37] ."
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يرد القدر إلا الدعاء» [38] ، وهذا
الحديث - إضافة إلى سابقه وما في معناهما - يفتح باب الأمل في
دفع المكاره المتوقعة أو المحذورة، ومعناه: أن الدعاء سبب من
الأسباب التي يستدفع بها البلاء، كما أنه سبب من الأسباب التي
يستجلب بها الخير.