كونه أول النهار، وهذا هو الظاهر من الحديث وعمل الناس فيكون
المراد بهذه الأربع: ركعات صلاة الضحى" [29] ."
وأيا كان الأمر فمن أراد أن يحصن نفسه ويحفظها من المكاره يومه
فليفعل الأمرين معا إن لم يترجح عنده أحدهما؛ لأن المصلحة عائدة
عليه في النهاية.
8.... التحصن بكلمات الله التامات عند نزول المنازل
والأمكنة.
لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا نزل أحدكم منزلا فليقل: أعوذ
بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل»
فدل الحديث أولا: على استحباب التعوذ بصفات الله تعالى عند نزول
منزل ما، سواء أكان ذلك المنزل بيتا، أو فندقا، أو سوقا، أو
مشفى، أو منتزها، أو شجرة يستضل بها، أو غير ذلك، وسواء أكان ذلك
في حال سفر أو إقامة.
ودل ثانيا: على أن من قال ذلك الدعاء بقلب حاضر، وتوجه تام لله
تعالى عصم من كل شر، وبقي في حفظ الله وكلائه وحرزه حتى يرتحل من
منزله ذلك.
ويشهد لذلك ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لقيت من عقرب
لدغتني البارحة قال: «أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله
التامات من شر ما خلق لم تضرك» [31] .
قال المناوي معلقا:" (لم تضرك) بأن يحال بينك وبين كمال تأثيرها"
بحسب كمال التعوذ وقوّته وضعفه"وما ذاك إلا؛"لأن الأدوية الإلهية
تمنع من الداء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن وقع لم يضر" [32] "