ولما كان بين الأسماء والمسميات من الارتباط والتناسب والقرابة,ما بين قوالب الأشياء وحقائقها وما بين الأرواح والأجسام, عبر العقل من كل منهما إلى الآخر, كما كان إياس بن معاوية وغيره يرى الشخص فيقول ينبغي أن يكون اسمه كيت وكيت, فلا يكاد يخطىء [1]
وضد هذا العبور من الاسم إلى مسماه , (( كما سأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رجلا عن اسمه, فقال:جمرة, فقال: واسم أبيك ؟ قال: شهاب ,قال: ممن؟ قال: من الحرقة, قال:فمنزلك ؟ قال: بحرة النار, قال: فأين مسكنك؟ قال:بذات لظى, قال: اذهب فقد احترق مسكنك فذهب فوجد الأمر كذلك ) ) [2]
فعبر عمر من الألفاظ إلى أرواحها ومعانيها, كما عبر النبي - صلى الله عليه وسلم - من اسم سهيل إلى سهولة أمرهم يوم الحديبية, فكان الأمر كذلك
وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته بتحسين أسمائهم, وأخبر أنهم يدعون يوم القيامة بها [3] و في هذا ولله أعلم تنبيه على تحسين الأفعال المناسبة لتحسين الأسماء, لتكون الدعوة على رؤوس الأشهاد بالاسم الحسن والوصف المناسب له
وتأمل كيف اشتق للنبي - صلى الله عليه وسلم - من وصفه اسمان مطابقان إياه, وهما ( أحمد ) , و ( محمد ) فهو لكثرة ما فيه من الصفات المحمودة (محمد) , ولشرفها, وفضلها على صفات غيره (أحمد) , فارتبط الاسم بالمسمى ارتباط الروح بالجسد
(1) - أبو واثلة إياس بن معاوية بن قرة المزني ولي القضاء لعمر بن عبدالعزيز وكان لإياس جد أبيه صحبة سمع أباه وأنس بن مالك روى عنه ابن عجلان وشعبة وحماد بن سلمة قال الذهبي:تابعي ثقة وقال النسائي: تكلموا فيه قلت: لم يخرجوا له شيئا.اهـ يضرب به المثل في الذكاء والفطنة صنف المدائني فيه كتاب (زكن إياس) له ترجمة في (وفيات ابن خلكان) (1\247)
(2) - رواه (مالك) في (( الموطأ ) ) (1820)
(3) - أخرجه أحمد (5\194) وأبو داود (4948) وابن حبان (1944) موارد , قال الألباني:ضعيف (ضعيف أبى داود)