فأطراف الأصابع وطرف اللسان، هما أكثر المناطق الجلدية وفرة بالنقاط اللمسية وبانتقال أطراف الأصابع على الأجسام يتحول الاحساس بالتماس إلى إحساس بالخشونة أو الملاسة، أو الدغدغة السطحية.كما يمكن اختبار شكل الشيء ومعرفة زواياه وأضلاعه واتجاهاته بالنسبة لبعضها بعضًا بواسطة حاسة اللمس. وبضغط أطراف الأصابع على الأجسام يحصل الإحساس بالصلابة والليونة والرطوبة والجفاف..
الحروف اللمسية:
هي أبسط الحروف العربية وأقلها تعقيدًا.وهي:
التاء-الثاء-الذال-الدال -الكاف-الميم.
ا-حرف التاء
مهموس انفجاري شديد. يقول عنه العلايلي: إنه (للاضطراب في الطبيعة الملامس لها بلاشدة) . تعريف قاصر. ويقول عنه ابن سينا: (إن صوته يسمع عن قرع الكف بالإصبع قرعًا بقوة)
وعلى الرغم مما أسند إلى هذا الحرف من الشدة والانفجار وما وصف بالقرع بقوة، فإن صوته المتماسك المرن يوحى بملمس بين الطراوة والليونة، كأنّ الأنامل تجسّ وسادة من قطن. أو كأنّ القدم الحافية تطأ أرضًا من الرمل الجاف . ونظرًا للفارق الصوتي بين موحيات (التاء والثاء) قالوا: التراب (للجاف) ، والثرى (للتراب) الندي.
وهكذا صنفت حرف (التاء) في زمرة الحروف اللمسية، لأن صوته يوحي فعلًا بإحساس لمسي مزيج من الطراوة والليونة ، ولأنه لايوحي بأي إحساس آخر أو بأية مشاعر إنسانية . وهذا يتفق مع قول العلايلي من حيث حصر اختصاصه بملامس الطبيعة بلا شدّة.
فهل يستطيع هذا الحرف التأثير في معاني المصادر التي تبدأ به، بما يوحي من طراوة وليونة وفقًا لخصائصه الصوتية؟. وهل ستلتزم معاني هذه المصادر بطبقته الهرمية اللمسية؟.
إذن فلنحتكم إلى المعاجم اللغوية.
ولكن قبل الدخول في دنيا المعاجم اللغوية، لابدلي من ابداء ملاحظتين اثنتين.
الأولى: