يلاحظ في هذا التصنيف أنّ حاسة الشم لم تختص بأي حرف لتعبربه عن أحاسيسها، إلاّ أن هناك كثيرًا من الحروف التي في أصواتها بعض الأحاسيس الشمية كما سيأتي
كما يلاحظ كثرة الحروف البصرية واللمسية والشعورية ، وقلة الحروف السمعية، ليصدق في ذلك قول المثل العامي (الإسكافي حافي، والحائك عريان)
وهذه الظاهرة ترجع في حقيقة الأمر، إلى أن أصوات الحروف قد أبدعها العربي للتعبير عن حاجاته المادية والمعنوية. ولما كانت هذه الحاجات المتصلة بالطبيعة (العالم الخارجي) وبالمشاعر الإنسانية (العالم الداخلي) ، هي أوفربما لايقاس، مما يتصل منها بالأصوات، فقد كان من البداهة والعدالة ، أن تأخذ الحواس والمشاعر الإنسانية من أصوات الحروف على مقدار حاجتها.
على أن اقتصار الحروف السمعية على حرفي (الزاي والقاف) في هذا الجدول، لايعني بداهة وقف التعبير عن معاني الأصوات على هذين الحرفين، وإنما يعني فقط أن الإيحاءات الصوتية هي الغالبة على خصائصهما الحسية. فلقد استعان العربي بكثير من أصوات الحروف للتعبير عن الأصوات التي تحاكيها في الطبيعة ولاسيما أحرف (ص.ن.ع.ح.هـ) ولم تصنف سمعية لغلبة الخصائص الحسية أو الشعورية الأخرى على طبيعتها، كما سيأتي.
الباب الثاني
معاني الحروف العربية على
واقع المعاجم اللغوية
الفصل الأول
الحاسة اللمسية وحروفها
تضم الحساسية الجلدية أربعة إحساسات رئيسة هي:
الإحساس بالتماس والضغط ، والإحساس بالألم ، والبرودة، والسخونة.
ففي كل سنتمتر مربع من بشرة الانسان يوجد أربعة أنواع من النقاط اللمسية. كل نوع يستجيب لواحد من الاحساسات الرئيسة الأربعة . ويستطيع التيار الكهربائي أن يثير في كل نوع من هذه النقاط الإحساس الخاص به.