فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 316

وهكذا كان نهج العربي مع الحروف الرقيقة، ولكن بالإبقاء عليها في آخر اللفظة كيما تكون هناك أوحى بخصائص الرقة والليونة والأناقة وما إليها. ليضع الحروف الإضافية الجديدة قبلها عبر تطور اللغة العربية من الأحادي إلى الثنائي فالثلاثي فالمزيدات. وعلى الرغم من ذلك فقد شذّ عن هذه القاعدة ألفاظ كثيرة، لم تنطبع معانيها بخصائص الحروف القوية التي تبدأ بها، أو الرقيقة التي تنتهي بها. فلم ذلك؟.

إذا استثنينا الأخطاء في نقل الألفاظ العربية في مرحلة التدوين لتصحيف سمعي، (لاختلاف اللهجات العربية في لفظ بعض الحروف) ،أو لتصحيف بصري، (لافتقار كتابة الألفاظ إلى التنقيط) ، فإن هذا الشذوذ يرجع في الأعم الأغلب إلى تزاحم الحروف المشاركة في اللفظة على معانيها. فقد يجتمع في اللفظة الواحدة الحرف القوى مع الضعيف، والرقيق مع الخشن، والأنيق مع الفظ الغليظ وما إلى ذلك. ولئن كانت الغلبة في كثير من الأحيان للقوة والغلظة والخشونة، فإنه قد يطغى إشعاع حرف شاعري نبيل أنّى كان موقعه، على موحيات العتامة والفظاظة والفجاجة في بقية الحروف. وشأن هذا الشذوذ في دنيا اللغة، كشأنه في دنيا المجتمع العربي نفسه، آدباء وشعراء ورجالًا مصلحين.

حول تصانيف الحروف العربية وفقا لخصائصها الصوتية:

لقد صنّف علماء اللغة العربية أصوات الحروف في مجموعات كثيرة، تارة بحسب مخارجها وتارة بحسب كيفية النطق بها، وتارة ثالثة بحسب سهولة أو صعوبة النطق بها وما إلى ذلك. على أنني سأكتفي منها جميعا بأربعٍ: هي:

1-الأصوات الصامتة والصائتة:

الأصوات الصامتة هي جميع الحروف الهجائية، باستثناء الصائتة.

والأصوات الصائته هي (الألف، الواو، الياء..) . ويقال لها تارة حروف اللين، وتارة أخرى الحروف الهوائية أو الجوفية، وهي حروف غابية النشأة كما أسلفنا

2-أصوات الحروف بحسب مخارجها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت