لقد أدرك علماء اللغة العربية، ولاسيّما القدامى منهم، الأهمية العظمى لهذا التصنيف فعقدوا بشأنه البحوث الطويلة لاختلافهم في مخارج بعض الحروف.
وفي الحقيقة إن تحديد المخرج الصوتي لكل حرف بدقة هو وحده الذي يحافظ على أصالة أصوات الحروف العربية، فلا يختلف عما نطقت بها الأجيال العربية الأولى، ليحافظ بذلك كل حرف على صدى صوته البكر في نفس العربي الذي استوحى منه معانيه الأصلية، فيظل هذا الحرف يوحي لنا نحن بذات المعاني، فتحافظ اللغة العربية بذلك على فطرتها. وهكذا فإننا بالمقابل نستطيع اليوم أن نحسم الخلاف الذي وقع بين علماء اللغة حول مخارج أصوات بعض الحروف، لابل وأن نصحح النطق بكل حرف. وذلك بالعودة إلى تأثيره في معاني الألفاظ التي تبدأ أو تنتهي به، كما سوف نرى في أحرف الجيم والهاء والعين. وإذن فإن هذا التصنيف الذي يحافظ على أصالة أصوات الحروف العربية من شأنه أن يحافظ على أصالة اللفظ العربي، وعلى وحدة اللسان العربي، مهما تتعدد أقطاره وتتباعد، ومهما يمتد به الزمن ويتمادى.
ولقد اعتمدت في تصنيف مخارج أصوات الحروف مااتفقت عليه الأكثرية من قدامى اللغويين لقرب عهدهم بالنطق العربي الأصيل، وإن لم يكن هو الأصوب دائمًا، كما سنرى ذلك بمعرض المقارنة بين معاني الحروف وخصائص أصواتها.
ولمعرفة مخرج صوت الحرف: يسكّن ويشدّد، فحيث ينقطع الصوت يكون مخرجه. وهذه المخارج هي:
1-الأحرف الحلقية: الهمزة الهاء. العين. الحاء . الغين. الخاء. (إلا أن الدكتور أنيس يعتبر الهمزة مزمارية وليست حلقية، لتشكل صوتها عند فتحة المزمار. كما أن الفراهيدي وابن سينا والعلايلي يقدمون العين على الهاء)
2-الأحرف اللهوية: القاف. الكاف (اللهاة، تقع بين الحلق والفم) .
3-الأحرف الشجرية: الجيم . الشين. الياء غير المدّية (بين وسط اللسان وما يقابله من الحنك الأعلى) .
4-الأحرف الزلقية: اللام. النون المظهرة. الراء (زلق اللسان طرفه) .