فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 316

فإذا كانت معاني الألفاظ تتردد بداهة بين ما يدل على ملموسات وذوقيات وشميات وبصريات وسمعيات ومشاعر إنسانية ، فإنه لابد لأصوات الحروف أن توحي إذن بمختلف الأحاسيس الحسية والمشاعر الإنسانية. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فإن صوت الحرف في اللفظة العربية يصبح رمزًا على معنى، لتتحوّل اللفظة العربية بذلك إلى مجرد مصطلح على معنى كما يدّعي أصحاب المدرسة اللغوية الاصطلاحية. أما إذا كانت أصوات الحروف العربية صالحة فعلا للإيحاء بمختلف الأحاسيس الحسية (لمس-ذوق- شم- بصريات-سمعيات) ، وبمختلف المشاعر الإنسانية، فإن الأصوات نفسها لابد أن تكون صالحة أيضًا للإيحاء بالأحاسيس الحسية والمشاعر الإنسانية. فالحروف العربية قبل أن تنتمي إلى القطاع اللغوي تنتمي أصلًا إلى القطاع الصوتي.

وإذن، لابد أن يكون ثمة نظام فطري معين يحكم العلاقات الكائنة بين الحواس الخمس لمسيّها وذوقيّها وشميها وبصَرَيّها وسمعيّها.

ولقد جهدت طويلا في الكشف عن هذا النظام الذي يعتبر الحجر الأساس في وجهة نظري هذه حول خصائص أصوات الحروف العربية الإيحائية، فخصصت له هذا الفصل.

وكيما يتابع القارئ بشيء من السهولة هذه الدراسة في الأبواب والفصول التالية، لابدّ له أن يستوعب أولا كل ما جاء في هذا الفصل من أسس يزوّد بها ذاكرته ومخيلته لمواجهة ماسيعترضه من مسائل جديدة غير مطروقة.

حول خصائص الحواس:

الحواس الخمس كما هو معروف عنها، إنما هي أجهزة توصيل فيزيائية وكيمائية تنقل إلى المراكز الحسية في الدماغ عبر خلاياها الحسية والعصبية، مختلف الأحاسيس التي تتلقاها من العالم الخارجي، فلكل حادثٍ إحساسٌ معين.

ولكنّ هذه الأحاسيس التي تتلقاها الحواس، هل هي مغلقة على ذاتها ضمن خلاياها ومراكزها الحسية في القشرة الدماغية، فلا تتأثر حاسة من الحواس بأحاسيس حاسةٍ أخرى؟.

أم إنَّ الأمر غير ذلك؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت