إن الحواس الخمس في الحقيقة ليست مجرد أجهزة توصيل سلبية تقتصر وظائفها على تلقي التنبيهات الخارجية فحسب، وإنما هي أجهزة (تحويل) إيجابية أيضًا قد تؤثر الحاسة الواحدة منها وتتأثر بأحاسيس غيرها من الحواس.
بمعنى أن الحاسة (آ) تستطيع أن تنبه حاسة ثانية (ب) فتثير في هذه الحاسة الأخيرة أحاسيسها الخاصة، دون أن تتلقى الحاسة (ب) عن العالم الخارجي أي إحساس آخر.
فلو نظرنا مثلا بالعين (الحاسة أ) إلى ظهر قنفذ، لتملكتنا قشعريرة الإحساس بوخز إبره ولو لم تلمسها أناملنا (الحاسة.ب) وهكذا تستطيع حاسة العين أن تثير في حاسة اللمس مختلف الأحاسيس اللمسية، دون أن تتلقى حاسة اللمس من العالم الخارجي أي منبه محسوس سوى الصور المرئية التي تتلقاها العين (الحاسة آ)
ولكن هذا التداخل في الآحاسيس هل هو عشوائي شخصي المزاج؟.
أم إنه محكوم بنظام فطري خاص.؟.
لقد اهتديت إلى هذا النظام بمعرض البحث عن العلاقات المتبادلة بين الفن والأخلاق في قطاع الحواس الخمس.
وهذا النظام مبنيّ أصلًا على تدرج الحواس في الرقي بحسب تجردها عن المادة، أي تبعا لشفافيتها. فالحاسة الأرقى أي الأكثر شفافية، تستطيع أن تؤثر في الحواس الأدنى الأكثر كثافة والتصاقا بالمادة، فحاسة السمع التي هي في قمة الحواس رقيا وشفافية، تستطيع أن تؤثر فيما دونها من الحواس، بمعنى أن الأصوات يمكنها أن تنبه فينا وتوحي لنا بأحاسيس مختلف الحواس.
وهذا النظام الفطري الذي يضبط العلاقات المتبادلة بين الحواس الخمس من حيث خصائصها المادية والإيحائية يمكن تلخيصه في تصنيفين اثنين:
التصنيف الأول:
الحواس الخمس كأدوات حسية يمكن تصنيفها في هرم حسّيّ سويّ بحسب ماديتها، أي تبعًا لمدى تماس الحاسة مع المنبهات الحسية التي تتعامل معها.
منطقة المشاعر الإنسانية
حاسة السمع ... ... ... ... ... ... حاسة السمع
حاسة البصر ... ... ... ... ... حاسة البصر
حاسة الشم ... ... ... ... ... ... حاسة الشم
حاسة الذوق ... ... ... ... ... ... حاسة الذوق