الصفحة 7 من 146

إن الأصالة والحداثة في الحرف العربي، هما في الواقع أهم ماله من القضايا وأخطرها، إذا لم نقل وماللغة العربية والشخصية العربية أيضًا.

وهذه الأهمية والخطورة تنبعان من واقع الرابطة الفطرية بين الأصالة والحداثة بعامة جيلًا مثقفًا أصيلًا يبني على إثر جيل.

فلولا الأصالة لما كان ثمة حداثة، ولولا الحداثة لفقدت الأصالة معناها. فالأصالة بلا حداثة عُقم وجمود وموت والحداثة بلا أصالة ضياع وتفسخ وانحلال. رابطة أصيلة بين الأصالة والحداثة يمكن تلخيصها في مقولة: (( لا حداثة بلا أصالة، ولا أصالة بلا حداثة.. ) ).

فلولا هذه الرابطة بينهما في صميم الإنسانية لما كان لها هذا القوام الثقافي المتماسك الجميل في بنيانها الجسدي والعقلي والنفسي وما إليها من مظاهر التكامل والتناسق بينهما في الشؤون الاجتماعية والثقافية والحضارية جيلًا مثقفًا متحضرًا واعيًا ينمو ويتفتح على هدي جيل.

وهكذا فالحداثة ليست قطعًا ظلًا للأصالة وإنما هي تجديد لها وعودة بها إلى أصول أصالتها، تحررها من الرتابة والتكرار والاجترار والعقم، ومن كدر القرائح وصدأ النفوس وشطط العقول وتبلُّد الأذهان، فتمنحها حيوية جديدة على نضارة وصفاء وازدهار.

ولكن ما هي أركان الأصالة في الحرف العربي؟

إن أصالة الحرف العربي تقوم على أربعة أركان هي:

1-البداءة:

فالحرف العربي كما جاء في (( الحرف العربي والشخصية العربية ص 45-53 ) )هو من إبداع الإنسان العربي وريث الشعوب العروبية التي نزحت عن الجزيرة العربية منذ الألف (9) ق.م ألف عام بعد ألف، لم يقتبسه من أحد ولم يُفرض عليه في جزيرته بفعل موجةٍ بشرية مجتاحة. فالحركة السكانية في المنطقة العربية منذ نهاية العصر الجليدي الأخير كانت تتجه من داخل الجزيرة إلى خارجها في كل الاتجاهات، وليس العكس، وفقًا لما أظهرته الآثار المكتشفة في المنطقة العربية (تاريخ العرب المطول) - ج (ص10-14) لمؤلفه فيليب حتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت