ولا (لماذا) جعل (لن) للنصب و (لم/ للجزم و(لا) للنفي والنهي، و (إنَّ) للتوكيد و (لو) للتمني والامتناع لامتناع؟.
ولا (لماذا) جعل (مِن) للتجزئة والتبعيض و (عن) للمجاوزة و (على) للاستعلاء، و (إلى) لانتهاء الغاية؟
و (لماذا) نصب المنصوبات ورفع المرفوعات وجر المجرورات وجزم المجزومات؟.
وهكذا إلى مئات التساؤلات في القطاع (الصرفي -النحوي) . وقد أجبت عنها في هذه الدراسة التطبيقية الفرعية. باعتماد خصائص ومعاني الحروف العربية وفق ما تحصل لي عنهما في الدراسة الأولى (( خصائص الحروف العربية ومعانيها ) ).
وهكذا سيجد القارئ في نهاية هذه الدراسة أن اللغة العربية قد انتقلت فعلًا في القطاع الصرفي- النحوي) من مرحلة (كيف) ؟ إلى مرحلة (لماذا) ؟.
وبذلك نستطيع اليوم على هدْي (( خصائص الحروف العربية ومعانيها ) )أن نقرِّر (كيف) يجب أن نستعمل مفرداتها وأدواتها دونما حاجة ملحَّة بنا للرجوع إلى المطوَّلات الصرفيَّة -النحوّية)، لابلّ وأنْ نصحِّح أيضًا ما وقع للتراثيين اللغويين فيها من أخطاء، وأن نكون حكمًا نزيهًا متمكِّنًا فيما وقع بينهم من خلاف حولها. وسيجد القارئ في متن هذه الدراسة أكثر من مثال على ذلك.
فإجاباتهم على (كيف) التراثية لم تكن دائمًا دقيقة وصحيحة، ولا عتْب عليهم في ذلك لحرمانهم من (خصائص الحروف العربية ومعانيها) .
الخاتمة:
وهكذا، فإن هذه الدراسة إذ تكشف عن بعض ملامح عبقرية الأمة العربية في إبداع لغتها، فإنها تدحض بذلك مزاعم من يُنكرون عليها فطرتها وأصالة معاني حروفها. وما أحسبني مدعيًا لو قلت أنها واحد من الحصون اللغوية الصالحة لمواجهة أصحاب الغزو الثقافي المضاد، ممن يدعون إلى استبدال العامية بالفصحى العربية والحرف اللاتيني بالحرف العربي.
القسم الأوَّل
الفصل الأول-
الأصالة والحداثة في الحرف العربي
تمهيد:حول الرابطة الفطرية بين الأصالة والحداثة: