وعندئذ جرؤت على نشر (( الحرف العربي والشخصية العربية ) )بكثير من الثقة بعد أن توافر لها المزيد من الأدلة على صحتها في سائر الحروف العربية بلا استثناء، سواء في القطاع المعجمي، أو القطاع (الصرفي -النحوي) .
وهكذا، فإن هذه الدراسات الأربع تمهد الطريق للانتقال بالعربية من مرحلة (كيف) التراثية الأصيلة التي دامت ألف عام ونيف إلى مرحلة (لماذا) الحديثة. فماذا عنهما؟
1-حول (كيف) التراثية:
لقد استخدمها مدونو اللغة العربية من علمائها وفقهائها لجمع مفرداتها والتثبت من صحة معانيها وأصول استعمالاتها، أخذًا بأسماعهم من أفواه فصحاء العربية وبلغائها (الأجلاف) ممن ظلوا على بداوتهم بعيدًا عن الحضر.
وهكذا قد حفظت لنا (كيف) التراثية مفردات لغتنا من الضياع وحصنت أصالتها في معانيها وأصول استعمالاتها من كل شبهة أو ريبة. إلاَّ ما ندَر.
2-حول (لماذا) الحديثة:
لما كان مدونو لغتنا ومن تلاهم من علمائها وفقهاء صرفها ونحوها، لم يكتشفوا إلا القليل الصحيح من خصائص الحروف العربية ومعانيها، فإنه كان من المتعذر عليهم أن ينتبهوا إلى الروابط الفطرية بين معاني المفردات العربية وأصول استعمالاتها وبين خصائص ومعاني الحروف العربية التي تشارك في تراكيبها، فكان من طبيعة الأمور أن لا ينهجوا على استخدام (لماذا) للكشف عن هذه الروابط التي تخفي تحت طياتها مالا حصر له من الحقائق اللغوية المدهشة.
وهذه الحقائق ستظل من أسرار العربية الخفية إلى أن تتحرر (لماذا) من عقالها التراثي التقليدي فتغزو جميع الميادين اللغوية، وعندئذ تتحول أسرارها إلى ظاهرات إعجاز لغوي كما سيجد القارئ بعضها في متن هذه الدراسة.
فما من عالم لغة أو فقيه صرف ونحو قد تساءل:
(لماذا) جعل العربي (الواو) للعطف بلا ترتيب و (الفاء) للترتيب بلا تراخ و (ثم) للترتيب والتراخي؟